#########

الجرائم

عن حروب الإنسان وأشكالها عبر التاريخ


الحرب الشاملة: ويستعمل فيها أحد أطراف الحرب أو جميعها كافة الثروات المادية والبشرية واللوجستية المتوفرة للمجهود الحربي. وفي هذه الحرب لا يتم التفريق بين العسكريين والمدنيين، ما يجعل الأخيرين يدفعون الفاتورة الأكبر من حجم الخسائر.

12 / كانون الثاني / يناير / 2022


عن حروب الإنسان وأشكالها عبر التاريخ

المصدر: تلفزيون سوريا | فايز الأسمر

الحروب بجميع صورها وأنواعها وأشكالها، وعلى اختلاف العصور والأمكنة، لم تخلّف إلا الويلات والكوارث على الدول التي نشبت فيها أو شاركت في سعيرها. إذ انعكست نتائجها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الوخيمة، ولفترات طويلة، عليها وعلى شعوبها.

الحروب والصراعات ظاهرة تميز بها “بنو البشر” منذ القدم، وراحت هذه الظاهرة تنفلت من عقالها، ومن بقائها محصورة ضمن النزاعات القبلية أو العشائرية أو المناطقية المحدودة، لتتطور مع تقدّم وتطور المجتمعات والعلوم، تطوراً مرعباً وخصوصاً بعد اختراع البارود الذي دخل في تصنيع مختلف الأسلحة القاتلة والمدمرة واسعة النطاق، وفي تعدد أنواع الحروب وتكتيكاتها وأساليب خوضها.

وكما ساهم التقدم العلمي والتكنولوجي في توفير الاستقرار والرخاء للبشرية، كذلك ساهم في تكوين الأسلحة التدميرية الفتاكة، من جرثومية وكيمياوية ونووية وليزرية… إلخ، لتتسع معها الحروب وتغدو حروباً مباشرة بين الدول أو حروباً بالوكالة، أو حروباً على مستوى العالم كما هي الحال في الحربين العالميتين اللتين قامتا في النصف الأول من القرن الماضي مخلّفة أكثر من 100 مليون قتيل وألحقت دماراً هائلاً في كبرى المدن وأزالت بعضها عن وجه الأرض.

فداحة نتائج الحروب وعواقبها الاقتصادية والعمرانية، تبقى قابلة للإصلاح مع مرور الزمن، ولكن انعكاساتها الخطيرة التي لايدركها ويعيها الكثيرون تكمن في الجوانب النفسية والفكرية التي غالباً ما تترك ندباتها وجراحها وآلامها لدى المجتمعات التي عاصرت الحروب وعانت من ويلاتها لفترات طويلة.

تعريف الحرب

 الحرب بمعناها العام، نزاعٌ مسلح يدور عادة بين طرفين مختلفين أو أكثر. وعلى الصعيد الدولي، يكون النزاع بين دولتين أو أكثر بهدف تحقيق مصالح وأهداف أو انتزاع لحقوق، وتعجز الوساطات الدولية والطرق التفاوضية والدبلوماسية في التوصل إلى تسويات وحل لها يرضي كافة الأطراف المتصارعة بالطرق السلمية.

أنواع الحروب وغاياتها ووسائل تنفيذها

للحروب أنواع كثيرة جداً ولا تقتصر أنواعها على الصراعات المسلحة فحسب، بل هناك حروب أخطر بكثير من تلك التي تستخدم فيها البنادق والقنابل والدبابات والمدفعيات، وفيما يلي بعض أهم أنواعها:

  1. الحروب التقليدية: هي شكل من أشكال الحروب المفتوحة بين دولتين أو أكثر، قد تطول مدتها أو تقصر تستخدم فيها عادة الأسلحة التقليدية وتكتيكات الهجوم والدفاع و المعارك التصادمية، والنماذج عليها كثيرة منها حرب تشرين 1973 بين سوريا ومصر من طرف والاحتلال الإسرائيلي من الطرف الآخر، أو حرب العراق وإيران التي دامت لأكثر من 8 سنوات، من 1980 إلى 1988.


    2.  الحروب غير التقليدية: يعتمد هذا النوع من الحروب على الاستنزاف بدلاً من الإبادة، والتركيز على أهمية وجود الشراكات المحلية، واكتساب الشرعية بشكل أو بآخر سواء من السكان المحليين أو من قبل مجموعات أو فصائل مسلحة معارِضة على سبيل المثال.

 ويتمثل هذا النوع من الحروب بتقديم دولة أو مجموعة من الدول الدعم لتلك الحركات المناوئة (مثال تقديم الدعم لتشكيلات مقاومة شعبية/ تحررية، ضد دولة خارجية محتلة أو نظام حكم سياسي استبدادي)، أو أن يأخذ هذا الدعم شكلاً آخر مغايراً، كتمويل جهات سياسية كانت أم عسكرية وتشجيعها على القيام بتمردات وأعمال فوضى وتخريب لزعزعة الاستقرار، وصولاً لإسقاط الحكم، أو لتنفيذ رغبات الأطراف الداعمة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية التي خططت لها بدون أي تدخل مباشر لها يعرّضها لخسائر ميدانية قد تلحق بها.

  1. الحروب الاستباقية: هي الحروب و المبادرات الهجومية التي تشنها دولة معينة على دولة أخرى (أو تنظيمات ما)، أو على أهداف باتت تشكل خطراً وشيكاً عليها. ومثال على ذلك حرب حزيران 1967 (النكسة) التي شنتها إسرائيل على مصر وسوريا، وحروب واشنطن ضد ما وصفته بـ(الإرهاب) في مناطق مختلفة من العالم.
  2. الحروب الوقائية: وهي الحروب أو الضربات التي تشنها دولة ما ضد أي تهديد بعيد متوقع قبل استفحال أمره، ويصبح بمرور الوقت أشد خطراً وضراوة عليها وعلى أمنها القومي، ومثال على ذلك الضربات التي نفذتها إسرائيل على مفاعل “تموز” النووي العراقي في عام 1981، وأيضا على مفاعل دير الزور في بادية بلدة “الكُبر” عام 2007.
  3. الحروب البيولوجية (الجرثومية): وتعتبر جزءاً من أسلحة التدمير الشامل، وهي تعتمد في استخدام الكائنات الجرثومية الدقيقة والخطرة، والفيروسات المعدلة جينياً، وبأنواعها المختلفة، لإحداث الأمراض المتعددة الخبيثة والخطيرة والتي تتسبب غالباً في موت البشر والكائنات الحية الأخرى من ثروة حيوانية ونباتية، بالإضافة إلى تدمير الطبيعة.
  4. الحروب الكيماوية: وهي الحروب التي يستخدم فيها أحد أطراف النزاع أو جميعها، الأسلحة الكيميائية والغازات السامة بأنواعها المتعددة، لإلحاق الموت أيضاً، أو لإحداث الضرر البالغ والعجز الدائم أو المؤقت  لدى بني البشر والحيوانات بأنواعها. والمثال القريب على هذه الحرب هجمات نظام الأسد الكيماوية خلال العقد الأخير، وخاصة على الغوطة في 2013، وكذلك على خان شيخون بريف إدلب، وغيرها من المناطق السورية.
  5. الحروب النووية: وهي أخطر أنواع الحروب التي مرّت على تاريخ البشرية حتى هذا اليوم، نظراً لحجم الموت والدمار الذي تخلّفه تلك الحرب، ولما تسببه من كوارث وويلات مباشرة على البيئة والبشر، وكذلك على الأجيال اللاحقة كما حدث في اليابان التي مايزال شعبها في مدينتي هيروشيما وناغازاكي يعاني من تبعاتها المؤلمة والكارثية حتى هذا اليوم، منذ ألقت الولايات المتحدة الأميركية، لأول مرة في التاريخ، قنبلتيها النوويتين على المدينتين السالفتين في عام 1945 وتدميرهما تدميراً كاملاً.


  1. الحروب الأهلية (القومية أو الدينية/ الطائفية): وهي حروب تنشب بين أبناء الدولة الواحدة، وتندلع شرارتها لأسباب مختلفة، وقد تستمر لفترات طويلة؛ ومثالها الحربان الأهليتان في لبنان خلال القرن الماضي، والحرب في رواندا، والحرب الأهلية الإسبانية. وتاريخياً كانت “حرب الأديان” في فرنسا خلال القرنين الـ13- 14 الميلاديين هي الأطول والأقسى الأكثر دموية.
  2. الحروب الإعلامية: وهي حرب تصريحات وتراشق إعلامي بين دولتين أو أكثر، وتتضمن نشر أفكار ومعلومات معادية وتحريضية، وبث للإشاعات التي من شأنها أن تلحق الضرر بقضايا سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية وعقائدية للدولة الخصم.
  3. الحرب النفسية: وهي التي تعمل على تغيير سلوكيات وقناعات الشعوب في الدولة المستهدفة، وتشمل العسكريين والمدنيين، لإضعاف معنوياتهم وتحطيم عزائمهم وإثارة الفتن والنعرات الطائفية أو القومية فيما بينهم. وتشرف على هذه الحرب بالدرجة الأولى أجهزة المخابرات في الدول المتنازعة.
  4. حروب العصابات: أساليب تكتيكية تلجأ إليها المجموعات الأضعف عموماً في مواجهة الجيوش النظامية القوية عدة وعتاداً وتنظيماً. وتعتمد عملياتها الخاطفة والاستنزافية على المفاجأة والمباغتة وأساليب الكرّ والفر.
  5. الحرب الباردة: هي صراع وتنافس غير مباشر وبدون قتال، وتعتمد على المكائد السياسية بين دولتين أو بين تحالفات متعددة، متناقضة الأيديولوجيات والاستراتيجيات والأفكار والقيم للهيمنة على أكبر عدد ممكن من دول ومناطق العالم وضمها للتحالف المعادي للطرف الآخر. والمثال على ذلك الحرب الباردة التي دامت لنحو نصف  قرن بين الاتحاد السوفييتي سابقاً والولايات المتحدة الأميركية، منذ منتصف الأربعينيات حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي.


  1. حروب الاستنزاف: وهي الحروب غير القابلة للحسم من أحد الطرفين المتحاربين عسكرياً على الجبهات في المدى الزمني القصير أو المتوسط، وبالتالي تستخدم هذه الحرب لإحداث نوع من الإنهاك والخسائر في القدرات العسكرية والبشرية لكل طرف على حساب الآخر؛ وربما ينتج من حروب الاستنزاف تدمير واسع للمدن والبلدات والبنى التحتية إذا كانت رحى المعارك تدور داخل المناطق السكنية. والمثال على ذلك حرب الاستنزاف التي دامت 3 سنوات بين مصر وإسرائيل منذ عام 1967 إلى عام 1970.
  2. الحروب بالوكالة: وهي التي تحدث عندما تلعب دولة ما دوراً رئيساً في إدارة وتوجيه القتال في بلد آخر، من خلال تقديم الدعم لأطراف القتال في تلك الدولة أو لمرتزقة يعملون لحسابها من دون أن تشارك جيوشها في القتال الفعلي المباشر والانجرار إلى حرب شاملة، والمثال هنا ما يحدث في سوريا والعراق.
  3. الحرب الشاملة: ويستعمل فيها أحد أطراف الحرب أو جميعها كافة الثروات المادية والبشرية واللوجستية المتوفرة للمجهود الحربي. وفي هذه الحرب لا يتم التفريق بين العسكريين والمدنيين، ما يجعل الأخيرين يدفعون الفاتورة الأكبر من حجم الخسائر. ومن الأمثلة التاريخية على تلك الحروب: حروب الفرنجة (الصليبية) وغزوات المغول، بالإضافة أيضاً إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية.


ومن الواضح أنه قد أصبح في موسوعة العالم المتقدم اليوم حروب كثيرة أخرى، تتمثل في الحروب الثقافية والاقتصادية والتجارية وحروب العولمة والفضاء والمعلومات، بل وحروب الفيروسات أيضاً.