#########

العدالة والمساءلة

8 سنوات منذ سيطرته عليها.. القصير مركز “حزب الله” لتجارة السلاح والمخدرات


منذ سيطرة ميليشيا "حزب الله" على مدينة القصير في 2013، قام بتحويلها إلى ثكناتٍ عسكرية، ومنطلق لعملياته العسكرية التي توسعت إلى بقية المناطق السورية، وخاصةً الواقعة على الشريط الحدودي مع لبنان، إضافةً إلى إنشاء مقار أمنية ومراكز تدريب للميليشيات الإيرانية

05 / حزيران / يونيو / 2021


8 سنوات منذ سيطرته عليها.. القصير مركز “حزب الله” لتجارة السلاح والمخدرات

*المصدر: تلفزيون سوريا |  هاني العبد الله


ثماني سنوات مضت على سيطرة نظام الأسد وميليشيا “حزب الله” على مدينة القصير بريف حمص، ومازال معظم سكانها مهجّرون عن ديارهم، في حين سُمح للموالين فقط بالعودة للمدينة، التي حوّلها “حزب الله” الى مقرٍّ أمنيٍّ له، ومكانٍ لزراعة المخدرات والاتجار بها، وممرٍّ للتهريب بين لبنان وسوريا.


سيطرت قوات النظام بدعمٍ مباشر من “حزب الله” اللبناني على القصير في الخامس من حزيران عام 2013، بعد هجومٍ كبير استخدم فيه الأسد وميليشيا الحزب جميع أنواع الأسلحة، إلى جانب قصفٍ جوي مركّز، أفضى إلى نزوحٍ واسعٍ عن المدينة قبل شهر من سقوطها.


هكذا يُزرع ويُنتج الحشيش في القصير

عقب سيطرة “حزب الله” على القصير، سارع إلى حرق المحاصيل الزراعية واقتلاع الأشجار، وقال أسعد القصيراوي مهجّر من القصير ومقيم في عفرين: “كانت تضم القصير مساحاتٍ واسعة من الأراضي الخصبة المزروعة بالأشجار المثمرة، ورغم ذلك اقتلع حزب الله الأشجار، حيث قطع أكثر من 15 ألف شجرة، وقام بتهريب أخشابها إلى لبنان وبيع أغلبها للاجئين السوريين في عرسال والبقاع وطرابلس”.

وأضاف القصيراوي لموقع “تلفزيون سوريا”، أنه “عقب اقتلاع الأشجار، بدأ حزب الله بحراثة الأراضي وزراعة نبات الحشيش (القنب الهندي) بكثافة، مستفيدًا من خصوبة التربة وغزارة المياه، حيث تركزت زراعته على الأطراف الغربية للقصير والقرى الواقعة على ضفاف نهر العاصي، وأبرزها قرى الديابية والبرهانية والعقربية والمصرية والصفصافة والزيتي والأذنية والحمّام وأبو حوري وبلوزة وحاويك والسقرجة، وأغلب سكانها من الشيعة”.

ويشرف على عمليات زراعة الحشيش في القصير بشكلٍ رئيسي، “نوح زعيتر”، الذي يعد أحد كبار تجار المخدرات في لبنان ومرتبط بـ “حزب الله”، حيث يتولى عمليات شراء الأراضي من السكان لزراعتها بالحشيش وإنتاجه ضمن معامل في القصير وتهريبه إلى لبنان أو مناطق النظام، وسبق أن تعرض في حزيران 2018 لمحاولة اغتيال استهدفت موكبه قرب بلدة حاويك بريف القصير.

كما يتدخل في زراعة وتجارة الحشيش في القصير، أشخاص من آل (جعفر وعلوان وياغي) تابعون لما يسمى “سرايا المقاومة” التابعة “لحزب الله”، حيث قامت تلك الميليشيا بنقل زراعة الحشيش من سهل بعلبّك إلى القصير، كما أنها تستقدم اليد العاملة من اللاجئين السوريين في لبنان، حيث تقوم بابتزازهم وإجبارهم على العمل بمزارع الحشيش في القصير مقابل ثمنٍ بخس.

وأوضح القصيراوي أن “معظم إنتاج الحشيش يتم ضمن معملين في قريتي المصرية والعبودية، ويتم تهريب المخدرات وغيرها من المواد من أسلحة وأدوية ومحروقات إلى لبنان أو بالعكس، عن طريق معبرٍ ترابي غير شرعي من القصير إلى بلدة المصرية على الحدود السورية اللبنانية، ثم إلى بلدة الحوش على الحدود من الطرف اللبناني، ومنها إلى بلدة القصر الشيعية في لبنان، علماً أن هذا المعبر تحت سيطرة ميليشيا حزب الله تماماً، ولا يتدخل فيه الجيش اللبناني ولا قوات النظام”.


سيطرة إيرانية والنظام خارج المعادلة

منذ سيطرة ميليشيا “حزب الله” على مدينة القصير في 2013، قام بتحويلها إلى ثكناتٍ عسكرية، ومنطلق لعملياته العسكرية التي توسعت إلى بقية المناطق السورية، وخاصةً الواقعة على الشريط الحدودي مع لبنان، إضافةً إلى إنشاء مقار أمنية ومراكز تدريب للميليشيات الإيرانية، من بينها ميليشيا “لواء الرضا” ذات النفوذ الواسع في حمص.

حاول النظام عقب الاستيلاء على القصير، الترويج بأنه هو من سيطر على المدينة، وأما في الواقع فـ”حزب الله” هو من قاد المعارك وبسط نفوذه على المدينة، لكنه حاول التكتّم على ذلك، إلى أن قام مقاتلوه بعمل عرضٍ عسكريٍ ضخم في القصير عام 2016، والذي كان بمنزلة رسالةٍ للجميع، بأن ميليشيا الحزب استحوذت فعلياً على هذه المنطقة.

وأفاد مراسل تلفزيون سوريا أحمد القصير، أن “إيران عبر ذراعها العسكرية (حزب الله)، قامت بالاستحواذ على ريف القصير، ولا سيما منطقة غرب نهر العاصي، إضافةً إلى إنشاء مقار رئيسية لها داخل مدينة القصير، وتحديداً عند كازية الشعلة قرب المنطقة الصناعية على الأطراف الجنوبية الشرقية للمدينة، وفي الحارة الشمالية، وجانب جامع الشيعة على طريق بعلبك حمص الدولي”.

كما سعى “حزب الله” إلى تعزيز وجوده العسكري في مطار الضبعة، الذي يقع شمال شرقي القصير، والذي تحوّل إلى قاعدة إمداد جويّة للمعسكرات التدريبيّة لـ”ميليشيا الحزب” في محيط المدينة، إضافةً إلى منطقة “وادي حنا” غربي القصير قرب الحدود مع لبنان، حيث تحوي مستودعات ذخيرة وأسلحة تحت الأرض، ويُمنع الاقتراب منها نهائياً.


صور أرشيفية لاستعراض عسكري لميليشيا “حزب الله” في مدينة القصير في تشرين الأول 2016 – الإنترنت

وقال أحد سكان القصير فضّل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ أمنية: “حين تدخل إلى مدينة القصير تشعر وكأنك في الضاحية الجنوبية بلبنان، حيث تنتشر أعلام حزب الله في كل مكان، وتحوّلت القصير إلى مستوطنةٍ خاصةٍ للميليشيا اللبنانية، تضم مزارع حشيش ومعسكرات تدريبية ومخازن أسلحة ومقار أمنية، في حين يوجد النظام على الأطراف الجنوبية الشرقية للقصير قرب سكة حديد الحجاز”.

وأضاف المصدر ذاته لموقع تلفزيون سوريا، أن “حزب الله يمنع المدنيين من السكن جانب المقار الأمنية، حيث يقيمون على أطراف المدينة فقط، كما أنه لا يسمح حتى لقوات النظام بالتوسع داخل المدينة، حيث حاول الأسد في إحدى المرات التمدّد إلى منطقة الكنيسة وسط المدينة، لكن الميليشيا أبعدته فوراً إلى الأطراف”.



عودة مشروطة

رغم مضي ثماني سنوات على سيطرة النظام و”حزب الله” على مدينة القصير، لا يزال معظم السكان محرومين من العودة، وقال أسعد القصيراوي من مهجري القصير: “حزب الله له وجود في مدينة القصير حتى قبل الثورة، حيث كان هناك نحو 10% من سكان القصير مؤيدين لميليشيا الحزب، بعضهم يملك الجنسيتين السورية واللبنانية، وعقب اندلاع الثورة صعّد النظام حملته العسكرية على المدينة، ما تسبّب بنزوح أهلها بالكامل، سواء المعارضين أو الموالين قبيل السيطرة على المدينة”.

ونزح معظم سكان القصير إلى الشمال السوري، أو عرسال والبقاع في لبنان، أو مناطق النظام وخاصةً في مدن وبلدات دير عطية والنبك وقارة وشنشار وحسياء والقلمون.

وأضاف القصيراوي: “بعد أسبوعين من سقوط القصير، سُمح لمؤيدي حزب الله مع عائلاتهم فقط بالعودة للمدينة، وبعد ثمانية أشهر من السيطرة، سمحوا لموالي النظام أو من قرروا مبايعة حزب الله بالعودة، وكان عدد من عاد حينذاك لا يتجاوز 60 عائلة”.

ومنذ شباط 2014 مُنعت أي عائلة من العودة إلى مدينة القصير، واستمر الحال على ذلك حتى أيلول 2019، حيث دعا حينذاك الأمين العام لميليشيا “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، أهالي القصير للعودة إلى ديارهم.

وفي تشرين الأول 2019 أعلن النظام عبر وسائل إعلامه بدء عودة دفعات من أهالي القصير إلى منازلهم، خاصةً النازحين في عرسال وباقي المناطق اللبنانية، زاعماً أن عودة العائلات جاءت بعد إعادة تأهيل المنازل والمؤسسات الخدمية، من دون ذكر أعداد الأشخاص العائدين وأماكن قدومهم.

ووضع “حزب الله” شروطاً لمن يرغب بالعودة، أبرزها أن يكون من مواليه، أو يقوم بمبايعته والانضمام إلى صفوف ميليشياته، حيث يتقاضى كل عنصر راتباً يتراوح بين 250-400 دولار شهرياً، مع حصولهم على بطاقات تؤكدّ انتماءهم إلى ميليشيا الحزب، علماً أن كل الشبان ضمن العائلة التي تقرر العودة، يجب عليهم الانتساب إلى صفوف الحزب، لكن يتم إرسال أحدهم إلى جبهات القتال، في حين يؤدي باقي الأخوة الخدمة ضمن المدينة.

وأوضح القصيراوي أن “معظم من عادوا هم من الموظفين والموالين والشبيحة، وعائلات قليلة كانت نازحة إلى الشمال السوري، مع العلم أن حزب الله لا يسمح لأحد بالعودة قبل التحري عنه أمنياً، لذلك لا يتجاوز عدد العوائل الموجودة حالياً في القصير 500 عائلة، وأغلبها توجد في الحي الشرقي المتطرف عن المدينة”، لافتاً إلى أن “بعض العوائل من آل الزهوري وحربة وخانكان حاولوا العودة، لكن مُنعوا من الدخول وتم إذلالهم وطردهم من المدينة، لعدم ثبوت ولائهم للحزب أو رفضهم مبايعته”.


استيلاء على أملاك النازحين

في محاولة من ميليشيا “حزب الله” تعزيز الهيمنة على مدينة القصير، لجأ عملاؤه إلى الاستيلاء على ممتلكات المهجّرين أو شرائها، ويضطر بعض المالكين، سواء ممن هم في لبنان أو في الشمال السوري أو غيرها من المناطق، إلى بيع عقاراتهم في القصير بسبب حاجتهم إلى المال، أو خشية الاستيلاء عليها بلا مقابل.

وقال أبو طارق نازح من القصير وموجود في جرابلس: “اتصل بي العام الماضي شخص من آل الهزاع يعمل لدى الفرقة الحزبية في القصير، وأخبرني إذا كنت أرغب في بيع بيتي، فرفضت الفكرة، وبعد أسبوع عاد للاتصال بي وهددني أن هناك عناصر من حزب الله سيقومون بالاستيلاء على المنزل إذا لم أوافق على بيعه فاضطررت إلى الخضوع، حيث دفعوا لي 25 مليون ليرة سورية، رغم أن سعره يتجاوز 40 مليوناً”.

ويعمد “حزب الله” إلى شراء العقارات عن طريق عملاء محليين تابعين له، أبرزهم “عمر رعد”، و”محمد فرح”، حيث يقومون بتسجيل الأملاك باسمهم، أو يتم تسجيل العقارات بأسماء عناصر من الحزب ممن حصلوا على الجنسية السورية، حيث إن هذه البيوت تذهب لصالح عوائل شيعية أو موالين للميليشيا اللبنانية.

وأفاد أبو طارق أنه “تواصل مع سكان عادوا إلى القصير، وأخبروه أن الوضع الخدمي سيئ جداً، حيث تصل الكهرباء مدة ساعة أو ساعتين فقط في اليوم، والمياه مرة في الأسبوع، إضافةً إلى قلة كميات الخبز في الأفران، وانتشار الدمار في كثير من الأماكن، وأما الوضع الخدمي فأفضل حالاً في الأحياء التي تنتشر فيها مقار حزب الله والعوائل الشيعية، لذا من عاد كان مرغماً على ذلك، لعدم قدرته على دفع أجرة البيت، خاصةً من كان نازحاً إلى لبنان، حيث تصل أجرة المنزل إلى 200 دولار شهرياً”.

وتعد “القصير” من المدن الكبيرة في محافظة حمص، وتتبع لها أكثر من 80 قرية أغلبها من الطائفة السنية، إلى جانب قرىً من طوائف مسيحية وشيعية وعلوية، وبلغ عدد سكان المنطقة نحو 111969 نسمة، وفقاً لإحصاء 2011.


المادة من المصدر