أخبار

شهادات وأسماء… هكذا يصفي الأسد حساباته مع المنشقين “المصالحين”


النظام وجّه تهماً إضافية -غير تهمة الفرار من الخدمة- إلى العشرات من المنشقين، مثل: الانضمام إلى جماعات (إرهابية متطرفة) وبالتالي فقد قام قضاء النظام بتحويلهم إلى سجن "صيدنايا" المركزي

20 / شباط / فبراير / 2019


شهادات وأسماء… هكذا يصفي الأسد حساباته مع المنشقين “المصالحين”

*المصدر: خالد محمد ـ زمان الوصل

بدأت قوات النظام في الأسابيع القليلة الماضية بتصفية حساباتها مع المنشقين العائدين إلى الخدمة العسكرية من أبناء منطقة “القلمون” الشرقي بريف دمشق، حيث قامت باعتقال عددٍ منهم من قطعهم العسكرية على الرغم من مضي عدّة أشهر على التحاقهم مجدداً في صفوفها بموجب اتفاق “المصالحة” الموقع في المنطقة.
في هذا الشأن قال الناشط الإعلامي “وسام عبد النور” في تصريح خاص لـ”زمان الوصل” إن أجهزة النظام حاولت مع بدء انطلاق اتفاقيات التسوية في المنطقة، إرسال تطمينات إلى المنشقين عبر لجان “المصالحة” بعدم شن أي حملات اعتقال داخل مدن وبلدات المنطقة، وذلك في إطار مساعيها الرامية لترتيب الوضع الأمني الداخلي فيها من جهة، ولحث مزيدٍ من الشباب على التطوع أو الالتحاق الطوعي بالخدمة الإلزامية بعد انتهاء فترة التسوية من جهة أخرى.
وأضاف “نجح النظام إلى حدٍ كبير في التأثير على قرار غالبية المنشقين الذين فضلوا البقاء منطقة (القلمون) الشرقي على المغادرة باتجاه الشمال السوري، ومع أنه سمح لهم في بادئ الأمر بالعودة إلى الخدمة مجدداً في صفوف قواته، إلا أنه سرعان ما أخلّ بجميع وعوده، فاعتقل العشرات منهم فور مراجعتهم لفرع (الأمن العسكري) في كلٍ من مدينة (القطيفة) والعاصمة (دمشق)، ثمّ قام بتحويلهم إلى محاكم عسكرية تأديبية قررت سجنهم لمدّة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر”.
ونوّه “عبد النور” إلى أن النظام وجّه تهماً إضافية -غير تهمة الفرار من الخدمة- إلى العشرات من المنشقين، مثل: الانضمام إلى جماعات (إرهابية متطرفة) وبالتالي فقد قام قضاء النظام بتحويلهم إلى سجن “صيدنايا” المركزي، إذ مضى على وجودهم معظمهم هناك ما يزيد عن 6 أشهر، في وقتٍ يخشى فيه ذووهم السؤال عنهم خشية من تعرضهم للاعتقال.
*حقدٌ وابتزاز
بدوره أشار “ضرار تركماني” وهو اسمٌ مستعار لأحد أبناء منطقة “القلمون” الشرقي” إلى أن أخاه الأصغر “يزيد” قد التحق بالخدمة الإلزامية بالتزامن مع انتهاء فترة التسوية الخاصة بالمنطقة، على أمل أن يُمنح عفواً منها جراء إصابةً تعرض لها سابقاً أثناء المواجهات التي شهدتها المنطقة مع تنظيم “الدولة الإسلامية” وأسفرت عن عجزٍ في قدمه اليمنى بنسبةٍ تصل إلى حوالي 35 %.
وأضاف في حديثه لـ”زمان الوصل” قائلاً “خلافاً لما هو متوقع لم يستبعد (يزيد) من الخدمة وإنما أُعِيد لاستكمال خدمته في قطعته التي انشق منها قبل خمسة سنوات، الأمر الذي تسبب له بمعاناة كبيرة نتيجة معاملة الضباط القاسية له، والمضايقات الكثيرة التي لاقاها من أبناء دورته ممن ما يزالون يوالون النظام ويخدمون في صفوفه، حتى وصل بهم الحال إلى تهديده بالقتل”، حسب تعبيره.
وأردف “نظراً لأوضاعنا المعيشية القاسية لم يكن بمقدورنا اللجوء إلى (الواسطة) لنقل (يزيد) إلى قطعة أخرى، وبقي على هذه الحال لمدّة 40 يوماً، ليتم فرزه بشكلٍ مفاجئ إلى ريف (دير الزور)، وعقب مرور أيام قليلة على وصوله عرض عليه الضابط المسؤول عنه (التفييش) والحصول على إجازات مفتوحة والبقاء في البيت، لقاء مبلغ مالي شهري”.
واستدرك “تنازل أخي عن راتبه (بدل الخدمة) للضابط، مقابل قضاء نصف الشهر في البيت، حاله في ذلك حال الكثيرين ممن يخدمون معه في تلك القطعة، إلا أن قوات النظام قامت قبل نحو أسبوعين، باعتقال (يزيد) من مكان خدمته في محافظة (دير الزور)، دون أن يتسنى لنا معرفة أسباب ومكان الاعتقال”.
*سجن صيدنايا
ولم يكن وضع “ش، ف” وهو منشقٌ آخر عمره 26 سنة، أفضل حالاً من سابقه، حيث اُفرج عنه في الأسابيع القليلة الماضية، قبل إعادته إلى خدمة الاحتياط في قطعته العسكرية التي انشق منها، وتمّ حرمانه من الإجازات، وحسب ما أفاد به أحد أقاربه فإن “ش، ف” لم يستطع الخروج برفقة قوافل التهجير لأسباب اجتماعية وصحية، ما أجبره على تسليم نفسه بعدما انقضت فترة 6 أشهر التي منحها النظام للمتخلفين والمنشقين من أبناء منطقته.
وأضاف المصدر ذاته في حديثه لـ”زمان الوصل” قائلاً “اعتقل قريبي لحظة مراجعته لشعبة (الأمن العسكري)، الواقعة في مدينة (القطيفة)، وحُوِّل بعدها إلى الإيداع والحبس في سجن (صيدنايا)، ليمكث فيه أربعة أشهر، تعرض خلالها لمختلف أصناف التعذيب بينها: حرمانه من الطعام والشراب والحبس الانفرادي كعقاب له على هروبه من قطعته أثناء أدائه لخدمة الاحتياط”. 
كانت قوات النظام سيطرت في شهر نيسان/ ابريل الماضي، على كامل مدن وبلدات منطقة “القلمون” الشرقي وهي: (الرحيبة، الضمير، جيرود، الناصرية)، عقب اتفاق جرى التوصل إليه برعاية “روسية” مع فصائل “المقاومة” العاملة فيها، وقضى حينئذٍ بتهجير المقاتلين وآلاف المدنيين الرافضين لبنود “المصالحة” مع النظام إلى الشمال السوري.

المادة من المصدر