الجرائم

الجرائم والانتهاكات ضد الأطفال 


تمّ توثيق الآلاف من الجرائم ضدذ الأطفال من قبل لجان التحقيق الدولية والمنظمات الحقوقية الدولية، والتي تقع ضمن الخانات الرئيسة التالية

30 / تشرين ثاني / نوفمبر / 2018


الجرائم والانتهاكات ضد الأطفال 

 

 

 

*مع العدالة – اللجنة القانونية

 

منح القانون الدولي الإنساني للأطفال حماية عامة واسعة النطاق، وخاصة في حالات نشوب النزاعات والصراعات المسلحة سواء كانت دولية أو غير دولية، حيث يستفيد الأطفال من الحماية العامة الممنوحة للأشخاص المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال الحربية، وكفل لهم المعاملة الإنسانية وتطبيق بنود القانون الدولي الإنساني المتعلقة بإدارة الأعمال الحربية.

كما منح القانون الدولي الأطفال حقوق حماية خاصة بهم نظراً لضعفهم، وخاصة منها؛ اتفاقيات جنيف لعام 1949، واتفاقيات جنيف الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977، حيث نص على توفير الحماية الخاصة للأطفال، وأكد بأن الأطفال الذين يشاركون بصورة مباشرة في الأعمال الحربية لا يفقدون هذه الحماية الخاصة.

ووفق المواد 27-34 من اتفاقية جنيف الرابعة، المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، فإن الأطفال غير المشاركين بالأعمال الحربية يتمتعون بالحماية وتطبق عليهم الضمانات الأساسية، سيما حق احترام الحياة والسلامة البدنية والمعنوية، وحظر: الإكراه، والعقوبات البدنية، والتعذيب، والعقوبات الجماعية، والأعمال الانتقامية.

 

كما يحق للأطفال عند نشوب نزاع مسلح غير دولي التمتع بالضمانات وفق المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، والمادة (4) من البروتوكول الإضافي الثاني، والذي نص على تمتع الأطفال بالمبدأ الذي ينص على أنه: “لا يجوز أن يكون كل من السكان المدنيين والأشخاص المدنيين عرضة لأي هجوم”.

 

كما تنص اتفاقية جنيف الرابعة على توفير العناية الخاصة الواجب منحها للأطفال، ويؤكد البروتوكول الإضافي الأول على وجه التحديد مبدأ الحماية الخاصة للأطفال، حيث ينص على أنه: “يجب أن يكون الأطفال موضع احترام خاص، وأن تكفل لهم الحماية من أي شكل من أشكال هتك العرض، ويتعين على أطراف النزاع أن يقدموا إليهم العناية والمعونة اللتين يحتاجون إليهما بسبب سنهم أو لأي سبب آخر.

وتكفل اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 (والتي انضمت إليها سوريا وصادقت على بنودها) ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتعهدت جميع الدول الأطراف في الاتفاقية على احترام قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل، واتخاذ جميع التدابير الممكنة عملياً لضمان حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بأي نزاع مسلح.

ولعل الوثيقة الأهم بالنسبة لحماية حقوق الطفــل المنشأة في إطار الأمم المتحدة وذات الصلة بحقوق الإنسان، هي الإعلان رقم 3318 (د.29) الصادر يوم 14/12/1974م، والذي يدعـو إلى توفير الحماية للأطفال والنساء على حد سواء في حالات الطوارئ والنزاعات الدولية مؤكداً أنه:

– يُحظر الاعتداء على المدنيين وقصفهم بالقنابل خاصة منهم النساء والأطفال، وتُدان هذه الأعمال الوحشية.

– يُشكل استعمال الأسلحة الكيماوية والبكتريولوجية أثناء النزاع انتهاكًا صارخًا لبرتوكول جنيف لسنة 1925م، واتفاقيات جنيف لعام 1949م، ولمبادئ القانون الدولي الإنساني، ويُنزل خسائر جسيمة بالسكان المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال العزَّل، وبالتالي يكون محل إدانة شديدة.

– على جميع الدول أن تُقدم ضمانات لحماية الأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة، وذلك وفاءً بالالتزامات المترتبة عليها طبقًا لبرتوكول جنيف لسنة 1925م.

وعلى الرغم من تلك القوانين والاتفاقيات الدولية التي نصت على حماية حقوق الطفل والطفولة وخاصة أثناء النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية؛ إلا أن النظام السوري وقواته المسلحة وأجهزته الأمنية قد ارتكبوا جرائم حرب بحق أطفال سوريا، وتم توثيق الآلاف من تلك الجرائم من قبل لجان التحقيق الدولية والمنظمات الحقوقية الدولية، والتي تقع ضمن الخانات الرئيسة التالية:

 

أولاً: قتل الأطفال السوريين

حيث أقدمت قوات النظام خلال الفترة 18/3/2011-20/10/2013 على قتل نحو 12027 طفل سوري بينهم: 3614 طفلة و8413 طفل، منهم 2344 لم يبلغوا العاشرة، و391 رضيعاً. وتم إعدام نحو 560 طفلاً ميدانياً، إما ذبحاً بالسكاكين كما حصل في مجازر الجولة وحي كرم الزيتون وحي الرفاعي بحمص وحي رأس النبع وقرية البيضا في بانياس، أو رمياً بالرصاص كما حصل في باقي المناطق والمحافظات السورية.

وتنوعت أساليب قتل الأطفال ما بين القصف، وعمليات القنص، والاقتحامات، والإعدامات الميدانية، والتجويع والحصار.

ويمكن تفصيل عدد القتلى من الأطفال خلال الفترة 18/3/2011-20/5/2013 على النحو التالي:

– حلب: 2252 طفلاً

– ريف دمشق: 2109 أطفال

– حمص: 1743 طفلاً

– إدلب: 1435 طفلاً

– درعا: 999 طفلاً

– حماه: 697 طفلاً

– دير الزور: 642 طفلاً

– دمشق: 493 طفلاً

– الرقة: 176 طفلاً:

– الحسكة: 70 طفلاً

– اللاذقية: 63 طفلاً

– طرطوس: 46 طفلاً

– القنيطرة: 28 طفلاً

– السويداء: طفلان

وأقدمت قوات النظام في الفترة 18/3/2011-20/11/2017 على قتل أكثر من 21631 طفل، منهم 12004 ذكور، و9627 إناث، وقتل أكثر من 400 طفل بالأسلحة المحرمة دوليا كالأسلحة الكيمائية والعنقودية، والغازات السامة، والبراميل المتفجرة، فضلاً عن الذبح بالسكاكين في عدة مجازر حملت طابع التطهير الطائفي وخاصة في الحولة بحمص، وفي بانياس، وبجديدة الفضل والقلمون بريف دمشق، وكذلك في ريف حماه الشمالي وريف حلب.

وفي غضون الفترة 2013-2015؛ تم توثيق مقتل نحو 518 طفلاً بصورة متعمدة من خلال قنصهم، فضلاً عن مقتل نحو 289 طفلاً بسبب نقص الغذاء والدواء في العديد من المناطق المحاصرة.

 

ثانياً: إلحاق الأذى والجروح بالأطفال

أسفرت العمليات العسكرية التي شنها النظام في المناطق الآهلة بالسكان خلال الفترة 18/3/2011-20/10/2013 عن إصابة وجرح أكثر من 300 ألف طفل سوري، تراوحت إصاباتهم ما بين خطيرة ومتوسطة وخفيفة، منها نحو 1300 حالة بتر، و800 حالة وفاة متأثرين بجراحهم.

 

ثالثاً: اعتقال الأطفال وتعذيبهم حتى الموت

أقدم عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للنظام على اعتقال أكثر من 11700 طفل سوري في الفترة 18/3/2011-20/10/2013، وتعرض معظمهم لأشد وأعنف أساليب التعذيب، حيث تمو توثيق مقتل نحو 92 طفلاً تحت التعذيب.

 

رابعاً: اغتصاب الأطفال

تم توثيق نحو 400 حالة اغتصاب ارتكبها عناصر النظام بحق أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاماً خلال الفترة 18/3/2011-20/10/2013، ووقعت أغلب حالات الاغتصاب عند اقتحام المناطق والأحياء السكنية، علماً بأن الرقم المذكور عن العدد الفعلي لجرائم اغتصاب الأطفال، وذلك نتيجة إحجام كثير من ذوي المغتصبين عن التصريح بما حصل مع أبنائهم وبناتهم،

كما تم توثيق نحو 516 حالة عنف جنسي بحق الأطفال من قبل قوات بشار وعناصر أجهزته الأمنية، بما في ذلك: الاغتصاب أو التحرش أثناء المداهمات، والزواج القسري، والعبارات الجنسية، والإجبار على التعري وملامسة جسد الطفل. وتشير المصادر إلى تعرض فتيات في سن 15 عاما للاغتصاب بأحياء الرفاعي وكرم الزيتون وبابا عمرو بحمص، وكذلك في ريف دمشق، وفي جسر الشغور بإدلب، وفي درعا وحماه واللاذقية وحلب.

 

خامساً: تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة

استخدمت قوات النظام الأطفال كحرس على الحواجز داخل بعض أحياء دمشق، ومع تزايد قتلى قوات النظام اعتمدت الميليشيات المحلية التابعة للنظام بصورة متزايدة على تجنيد الأطفال دون سن 18 عاماً، حيث تم توثيق عمليات تجنيد أعداد كبيرة من الأطفال عام 2017، وبلغ عدد الأرقام الموثقة نحو 349 طفل تم تجنيدهم في صفوف تلك المليشيات عام 2017.

 

سادساً: تهجير الأطفال قسراً

وفقاً لتقديرات موثقة؛ فقد بلغ عدد المهجرين من أطفال سورية حتى تاريخ 20/10/2013 ما يقارب مليون وستمائة ألف طفل لاجئ، وارتفع عدد اللاجئين في صفوف الأطفال عام 2015 إلى ما يقارب 3 ملايين طفل لاجئ.

ويظهر مما تقدم من جرائم وقعت بحق الأطفال في سوريا خلال السنوات السبعة الماضية تورط النظام في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولــي، وانتهاك حقوق الفئات المشمولة بالحماية الدولية في زمن النزاعات المسلحة غير الدولية ومنهم الأطفال، حيث ارتكبت قوات النظام وعناصر أجهزته الأمنية عملية إبادة شاملة للشعب السوري دون تمييز بما فيهم الأطفال، واستعملت القصف العشوائي والعنف المسلح ضد الحياة والأشخاص بغرض التدمير الكلي أو الجزئي للشعب السوري، واعتدت على كرامة الأشخاص -بما فيهم الأطفال- بالمعاملة المهينة كالتعذيب والاغتصاب والتجنيد الإجباري.

وقد انعكست تلك الجرائم المروعة على عبارة قرار مجلس الأمن رقم (2165/2014) والذي نصت على: “جزعه الشديد بوجه خاص إزاء استمرار الهجمات العشوائية في المناطق المأهولة بالسكان بما في ذلك الحملة المكثفة من عمليات القصف الجوي واستخدام البراميل المتفجرة في حلب والمناطق الأخرى والقصف المدفعي والضربات الجوَية والقيام على نطاق واسع باستخدام التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي والجنساني، فضلاً عن جميع الانتهاكات والاعتداءات الجسمية المرتكبة ضد الأطفال”.

ولا شك في أن تلك الجرائم التي نص عليها مجلس الأمن وتم توثيقها من قبل لجان التفتيش الدولية والمنظمات الحقوقية ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، مما يستوجب محاكم بشار الأسد بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة، ومحاسبة جميع قادته العسكرين ورؤساء الأجهزة الأمنية لينالوا جزاءهم العادل جراء ما ارتكبته أيديهم الآثمة من جرائم بحق الطفولة في سوريا.