الجرائم

خامساً: جرائم الميليشيات الطائفية والقوى الرديفة


تحولت هذه الميليشيات من يد عون للنظام إلى قوات صاحبة نفوذ وسلطة تهدّد مؤسسات الدولة، وتفرض نفسها كأمر واقع جديد، لترسّخ انتقال سورية من مرحلة هيمنة الحزب الواحد إلى دولة ميليشيات من المرتزقة

07 / كانون أول / ديسمبر / 2018


خامساً: جرائم الميليشيات الطائفية والقوى الرديفة

 

 

 

*مع العدالة – اللجنة القانونية

 

 

عانت قوات النظام في غضون السنوات السبع الماضية من تهرب الشباب عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، وانشقاق أعداد كبيرة من المجندين جراء الجرائم التي ارتكبها قادة الجيش فضلاً عن النقص العددي الذي تكبده الجيش في غضون السنوات السبع الماضية من الصراع، مما دفع بالنظام لتعويض ذلك النقص من خلال تشكيل ميليشيات عسكرية على أسس طائفية وحزبية وعقائدية خارج إطار الجيش والقوات المسلحة تتمتع بالاستقلال التام عن الدولة، ومنحها سلطات وصلاحيات تفوق السلطات والصلاحيات الممنوحة لقادة الجيش والقوات المسلحة.

كما فتح النظام لهذه الميليشيات معسكرات جيشه التدريبية، وأمدها بالسلاح والعتاد ودفع لعناصرها الرواتب، وأطلق أيديهم للاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة، ومنحهم حصانة قضائية تحول دون محاسبتهم عن أعمال القتل والنهب والاغتصاب وغيرها من الجرائم التي ارتكبها عناصر هذه الميليشيات.

 

ومع توسع دائرة الصراع؛ تحولت هذه الميليشيات من يد عون للنظام إلى قوات صاحبة نفوذ وسلطة تهدد مؤسسات الدولة، وتفرض نفسها كأمر واقع جديد، لترسّخ انتقال سورية من مرحلة هيمنة الحزب الواحد إلى دولة ميليشيات من المرتزقة، حيث تم تشكيل مجموعات عسكرية على أسس طائفية وعرقية ومذهبية وحزبية، وتم منحها صلاحيات واسعة في القضاء على المظاهرات، كما أُلزمت أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية والأحزاب المرخصة بعد عام 2011 بتشكيل أذرع عسكرية شاركت في الأعمال الإجرامية الطائفية.

 

الوضع القانوني لهذه الميليشيات:

أولاً، من الناحية الدستورية:

إن تشكيل هذه الميليشيات مخالف لنصوص الدستور السوري وخاصة المواد التالية:

  • المادة الحادية عشرة من الدستور السوري والتي تنص على أن: “لجيش والقوات المسلحة مؤسسة وطنية مسؤولة عن الدفاع عن سلامة أرض الوطن وسيادته الإقليمية، وهي في خدمة مصالح الشعب وحماية أهدافه وأمنه الوطني”.
  • المادة السابعة والأربعون والتي تنص على أن: “تكفل الدولة حماية الوحدة الوطنية وعلى المواطنين واجب المحافظة عليها”.
  • المادة الخمسون التي تنص على أن: “سيادة القانون أساس الحكم في الدولة”.

 

ثانياً؛ من الناحية القانونية:

  • إن تشكيل أجنحة عسكرية للأحزاب المرخصة في سورية بموجب قانون الأحزاب رقم (100/2011) يعتبر مخالفة لنص المادة (5)، وخاصة أحكام الفقرتين (و) التي تحظِّر على الحزب إقامة أية تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية أو استخدام العنف بأشكاله كافة أو التهديد به أو التحريض عليه، والفقرة(ز) والتي تحظُر أن يكون فرعاً أو تابعاً لحزب أو تنظيم سياسي غير سوري.

 

ثالثاً؛ من ناحية القانون الدولي:

  • حيث إن هذه الميليشيات مخالفة للدستور وللقوانين الوطنية، كذلك فإن تشكيلها يعتبر انتهاكاً لمعاهدة حظر المرتزقة لعام 1977 والتي عرّفت المرتزق بأنه شخص:

ا-يجند خصيصاً للمشاركة في القتال في صراع مسلح.

ب-يشارك مباشرة في الأعمال العدائية.

ج-أن يكون الباعث الأساسي له للمشاركة في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مكسب مادي وأن يوعد به فعلاً من قبل طرف في الصراع أو من نائبه.

د-ليس من رعايا أحد أطراف النزاع، أو من المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة أحد أطراف النزاع.

ه-ليس عضواً في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع.

و-لم يتم إرساله من قبل دولة ليست عضواً في الصراع في مهمة رسمية بصفته عضواً في القوات المسلحة التابعة لها.

 

 

مصادر تمويل هذه الميليشيات:

اعتمدت هذه الميليشيات على مصادر التمويل التالية:

  • الرواتب التي يقدمها النظام السوري لها.
  • الدعم المالي الذي تقدمه إيران وروسيا.
  • الدعم المالي الذي تقدمه غرف التجارة والصناعة والشركات والتجار.
  • مؤسسة البستان، إحدى أذرع رامي مخلوف المالية.
  • الإتاوات التي تفرضها هذه الميليشيا على الأهالي والتجار.
  • عمليات الخطف مقابل الفدية.
  • السرقة والنهب أثناء العمليات العسكرية “التعفيش”
  • احتكار تهريب السلع الأساسية.
  • حصصهم من واردات المعابر بين مناطق النظام والمناطق المحررة.
  • تجارة السلاح والأعضاء البشرية.

 

أبرز المجازر التي ارتكبتها أو شاركت في ارتكابها هذه الميليشيات:

 

1- مجزرتان_ كفر زيتا بريف حماه الشمالي (2012): حيث تم حرق 8 شبان وهم أحياء بإشعال النيران بهم بواسطة الحطب وسكب مادة البنزين، ومن ثم حرق 3 شبان بمادة الفوسفور.

2- مجزرتان_ اللطامنة بريف حماه الشمالي: الأولى (7/4/2014) راح ضحيتها 70 قتيلاً ذبحاً ورمياً بالرصاص ومئات الجرحى، والثانية (9/4/2017) راح ضحيتها 10 قتلى من عائلة واحدة ذبحاً.

3- مجزرة القبير بريف حماه: راح ضحيتها 100 قتيل من الأطفال والنساء، منهم 10 تم إحراق جثثهم بعد ذبحهم بالسكاكين.

4- مجزرة التريمسة بريف حماة: راح ضحيتها 220 قتيلاً.

5- مجزرة الشيخ حديد بريف حماة: راح ضحيتها 26 قتيلاً ذُبحوا بالسكاكين.

6- مجزرة الشنابرة بريف حماة: راح ضحيتها 11 امرأة تم إحراق جثثهن.

7- مجزرة قرية كوكب بريف حماة: راح ضحيتها أكثر من 15 مدنياً ذُبحوا بالسكاكين.

8- وقد شارك في مجازر حماه وريفها كل من: ميليشيا نائل العبد الله، وسيمون الوكيل، وعدوان مصطفى، وعلي الشلي وأحمد سيغاثي، وطلال الدقاق، وأحمد النبهان، وميليشيا الخليل، وميليشيا آل العلوش.

9- مجزرة الحولة بحمص: راح ضحيتها 110 قتلى معظمهم ذُبحوا بالسكاكين أو طُعنوا بالحراب والأدوات الحادة.

10- مجزرة بابا عمرو بحمص: راح ضحيتها 19 قتيلاً من عائلتين ذُبحوا بالكامل مع أقربائهم باستخدام السيوف والسواطير.

11- مجزرة كرم الزيتون والعدوية بحمص: راح ضحيتها 100 قتيل أغلبهم قُتلوا ذبحاً.

12- مجزرة مزارع آبل بريف حمص: راح ضحيتها 20 قتيلاً من عائلتين، معظمهم أطفال ونساء وشيوخ، ذُبحوا بالسكاكين والحراب قبل أن يُحرقوا.

13- مجزرة السخنة بريف حمص: راح ضحيتها 22 قتيلاً ذُبحوا بالسكاكين.

14- مجزرة قرية وادي المولي بريف حمص: راح ضحيتها أكثر من 40 قتيلاً معظمهم من الأطفال والنساء.

15- وقد اشترك في تنفيذ مجازر حمص وريفها مجموعة من الميليشيات الطائفية من قرى ريف حمص الغربي الموالية، وميليشيات الساحل ومصياف، وآل سلامة، ودير شميل، وعلي الشلي، وميليشيا بشر يازجي في منطقة وادي النصارى، وتلكلخ، وقلعة الحصن، وصقور الصحراء، ومقاتلي العشائر التابعة لحركة الاشتراكيين العرب.

16- مجزرة داريا بريف دمشق: راح ضحيتها 500 قتيل، 132 منهم قتلوا في منازلهم.

17- مجزرة دير الزور: راح ضحيتها أكثر من 550 قتيل تم العثور على جثثهم، بالإضافة إلى عدد غير معروف من المفقودين.

18- مجزرة الذيابية بريف دمشق: راح ضحيتها 70 قتيلاً قضى أغلبهم نحبه ذبحاً بالسكاكين.

19- مجزرة الصنمين بدرعا: راح ضحيتها من 60 قتيلاً.

20- مجزرة جديدة الفضل بريف دمشق: راح ضحيتها أكثر من 483 شخصاً تم قتلهم حرقاً أو ذبحاً بالسكاكين.

21- مجزرة البيضا ورأس النبع ببانياس: راح ضحيتها 500 قتيل، حيث تم ذبح النساء والأطفال بالسكاكين، وأحرق الباقون.

22- مجزرة البيضا الثانية ببإنياس: تم إحراق عائلة كاملة مؤلفة من 16شخصاً.

23- وقد شارك في تلك المجازر التي وقعت في الساحل كل من: معراج أورال، وأيمن جابر، ومحمد جابر، وبسام حسام الدين، وحسن توفيق الأسد، وهلال الأسد الذي قتل لاحقاً.

24- مجزرة كفر زيتا بريف إدلب: راح ضحيتها 24 قتيلاً أعدموا ميدانياً وأحرقت جثثهم.

25- مجزرة رسم النقل بريف حلب: راح ضحيتها 195 قتيلاً قضوا ذبحاً وحرقاً قبل إن تُلقى جثثهم في الآبار، على أيدي ميليشيا مدينة السلمية من: آل سلامة، ومحمود عفيفة، ونسور الزوبعة، و”حزب الله” السوري.

 

المسؤولية القانونية:

لقد تحول قادة الميليشيات إلى أمراء حرب يطمحون إلى المشاركة في السلطة، وتسببوا في تفكيك بنية الدولة والمجتمع السوري حيث لم يسلم منهم المعارضون ولا حتى المؤيدون للنظام.

ولا شك في أن المسؤول الأول عن الجرائم التي ارتكبتها هذه الميليشيات هو بشار الأسد بوصفه القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة، حيث تنص المادة (105) من الدستور والتي تنص على أن: “رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة، وله التفويض ببعضها”، وهو المسؤول عن إطلاق يد هذه الميليشيا ومنحها الحصانة من المساءلة أو المحاسبة على الجرائم التي ارتكبتها أو شاركت فيها هذه الميليشيات والتي تصنف جميعها على أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وينطبق على فاعليها أحكام نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية  وخاصة المواد (5) و(6) و(7) و(8) من ذلك النظام.

 

جدير بالذكر أن قوات النظام قد دأبت على تأجيج مشاعر الاحتقان الإثني والطائفي من خلال القيام بعمليات الخطف والقتل واتهام أبناء الطوائف بها لتأجيج الحقد الطائفي بينها كقتل المعارض الكردي مشعل تمو واتهام الثوار بذلك، كما عمدت إلى توظيف التناقضات والخلافات المذهبية والطائفية، ففي نيسان 2011، قامت قوات النظام بنقل المعتقلين السنة إلى القرى العلوية لمعاقبتهم على أنهم جماعات تكفيرية، وتم ترويج مقاطع فيديو لنساء من حيي “الزهرة” و”النزهة” العلويين وهن يزغردن احتفالاً بارتكاب قوات النظام مجزرة بحق المتظاهرين في ساحة الساعة بحمص (18/4/2011)، كما قام عناصر استخبارات النظام باغتيال الشيخ وحيد البلعوس في السويداء، واتهموا ثوار درعا بقتله للإيقاع بين الطائفة الدرزية وأهل السنة في حوران.

وعلى الصعيد نفسه؛ أمعنت استخبارات النظام في تأجيج الخلافات بين الإثنيات في المناطق المختلطة، وخاصة المكونات العربية والأشورية والكردية والسريانية في مناطق الجزيرة السورية، وبين العرب والكرد شمال سورية في الرقة وريف حلب الشمالي والشرقي، حيث قدم عملاء النظام الدعم لبعض العشائر من جهة، وللعصابات الانفصالية الكردية من جهة ثانية لشن عمليات عنف تهدف إلى طرد العرب وتهجيرهم من قراهم بحجة أنها أملاك كانت بحوزتهم قبل “الغمر”.

كما وقفت قوات النظام خلف مواجهات القامشلي (21/4/2016) بين قوات الحماية الكردية والدفاع الوطني التابعة من أبناء العشائر العربية مدعومة بقوات السورتو السريانية، وأججت الفتن بين المكونات العشائرية مما تسبب بتفكك هذه المكونات نتيجة الصراعات المسلحة التي أوجدها النظام بين هذه المكونات، وعمد إلى طرد أكثر من مائة ألف موظف وموظفة سنيّين من وظائفهم وتوظيف آخرين مكانهم من باقي الطوائف.

وبناء على ذلك فإنه يتعين العمل على إحالة بشار الأسد وقادة أجهزته الأمنية الذين تبنوا سياسات التمييز الطائفي، بالإضافة إلى قادة الجيش وعناصر الميليشيات الطائفية، إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمتهم بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى إحالة الداعمين الماليين ومن قدم السلاح والتدريب لها إلى محكمة الجنايات الدولية كونهم شركاء في جرائم التمييز وتأجيج الاحتقان المجتمعي وارتكاب المجازر على أسس طائفية بحتة.