#########

العدالة والمساءلة

لاهاي:السجن 12 عاماً على المتهم مصطفى أ. “أحد أعضاء ميليشا لواء القدس” لارتكابه جرائم ضد الإنسانية في سوريا


قام المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بالتعاون مع مؤسسة نوهانوفيتش بالتعريف بالقضية أمام الرأي العام والمهتمين  وأصحاب المصلحة من  السوريين والفلسطينيين، وركز على انخراطهم  ومعرفتهم بتفاصيل القضية، ومتابعتهم لمجريات المحاكمة.

22 / كانون الثاني / يناير / 2024


لاهاي:السجن 12 عاماً على المتهم مصطفى أ. “أحد أعضاء ميليشا لواء القدس” لارتكابه جرائم ضد الإنسانية في سوريا

*مع العدالة: المصدر” المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”


لاهاي، 22 كانون الثاني/يناير 2024 – أصدرت محكمة مقاطعة لاهاي اليوم حكما بالإدانة في قضية النيابة العامة الهولندية ضد مصطفى أ. (أحد أعضاء لواء القدس) وذلك لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ومشاركته في أنشطة ميليشيا لواء القدس، وتحديداً فيما يتعلق بالاعتقال العنيف والتعذيب لشخص مدني في كانون الثاني/يناير 2013 في مخيم النيرب في حلب.

وحكمت المحكمة على المتهم بالسجن لمدة 12 عاماً، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في شكل الحرمان من الحرية (كفاعل مباشر)، والتعذيب أثناء الاحتجاز (كشريك)، وكذلك لمشاركته كقائد في منظمة إجرامية، ميليشيا لواء القدس، تهدف إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

يرحب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير ومؤسسة نوهانوفيتش بقرار المحكمة، والذي يمثل خطوة هامة نحو تحقيق العدالة للضحايا والناجين من الجرائم الدولية في سوريا، معبرين عن أهمية مساءلة الأفراد المتهمين بارتكاب مثل هذه الجرائم الشنيعة. وتشيد وتشكر المؤسستان الالتزام الذي أبداه جميع الضحايا والشهود المشاركين في هذه القضية لسعيهم نحو العدالة.

على الرغم من أن هذا الحكم لا يستطيع التخفيف من ألم ومعاناة الضحايا، إلا أنه يشكل شهادة على التزام القانون بمحاسبة الأفراد على جرائمهم، ويبقى المركز السوري للإعلام وحرية التعبير ومؤسسة نوهانوفيتش ملتزمان بدعم الناجين وتحقيق العدالة في حالات الجرائم الدولية.

في هذا السياق، قال المحامي مازن درويش، المدير العام للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير “إن تحقيق المحاسبة عن طريق محاكمة الأفراد المسؤولين عن جرائم خطيرة هي خطوة حاسمة نحو بناء سلام مستدام في سوريا. ومن خلال تعزيز قنوات التعاون بين منظمات حقوق الإنسان السورية والسلطات المحلية، يمكننا المساهمة في أمان وسلامة السوريين والمجتمعات المضيفة في أنحاء العالم.”

تمثل هذه القضية المرة الأولى التي يواجه فيها عضو في ميليشيا موالية للحكومة السورية محاكمة في هولندا، وتعتبر القضية رائدة ومهمة من حيث طريقة إشراكها للضحايا ولأنها أصبحت سابقة قانونية. حيث بدأت القضية استنادًا إلى شكوى قدمها المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في حزيران/يونيو 2020، إذ قام فريق المركز بالتحقيق في ملف المتهم وقدم معلومات وأدلة إلى السلطات الهولندية من خلال قاعدة بياناته. وعمل كل من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير ومؤسسة نوهانوفيتش بالتعاون مع مكتب النيابة العامة لتيسير مشاركة الشهود والضحية المباشرة لهذه الجرائم، وقدمت مؤسسة نوهانوفيتش دعمها المستمر للقضية من خلال تقديم المساعدة القانونية واللوجستية.

علق فريتز شترايف، مدير المشروع في مؤسسة نوهانوفيتش: “إن هذا يوم جيد للناجين وعائلاتهم في هذه القضية بالتحديد وغيرها، لأنه حتى وإن استغرق الأمر وقتًا طويلاً فقد تم تحقيق العدالة اليوم. فهذا الحكم حدث رائد حيث أضافت المحكمة الهولندية إلى السوابق القانونية الرسمية التي تؤكد أن نظام الأسد ارتكب جرائم ضد الإنسانية. كما يؤكد أن ميليشيا لواء القدس منظمة إجرامية، مما يمهد الطريق للمزيد من الاعتقالات والمحاكمات المماثلة في المستقبل.”

المزيد من التفاصيل حول القضية والمحاكمة:

من هو المتهم؟

المتهم مصطفى .أ يبلغ من العمر 35 عاماً ، وهو مواطن سوري-فلسطيني، كان عضواً في لواء القدس، اعتقل في مدينة كيركراد الهولندية في أيار/ مايو 2022.

ما هي الاتهامات؟

المدعى عليه متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فضلاً عن انتمائه إلى ومشاركته في أنشطة ميليشيا لواء القدس وهو متهم بالتورط في عمليتي اعتقال عنيفتين على الأقل لمدنيين، في كانون الثاني/ يناير 2013. وبحسب النيابة العامة الهولندية، فإن مصطفى .أ متورط في إساءة معاملة المدنيين أثناء الاعتقالات، ويحمل المسؤولية الجنائية عن تعرض الضحايا للتعذيب في مراكز الاحتجاز حيث تم نقلهم بعد اعتقالهم.

ما هو لواء القدس؟

لواء القدس هو ميليشيا تم تشكيلها كقوة موالية للحكومة السورية في منطقة حلب قوامها من اللاجئين الفلسطينيين. وبحسب ما ورد كانت هذه الميليشيا مدعومة ومسلّحة من قبل الأجهزة الأمنية السورية، في بداية عام 2013. وكجزء من هذه القضية، تعتبر النيابة العامة الهولندية أن لواء القدس شكل جزءاً رئيسياً في الهجوم المنهجي واسع النطاق الذي شنته قوات الحكومة السورية على السكان المدنيين، في سياق الرد العنيف للحكومة على الثورة السورية عام 2011. وتفيد التقارير أن الميليشيا شاركت في سحق المظاهرات المدنية واعتقال المدنيين بعنف. وبالتالي، فإن النيابة العامة الهولندية تدعو إلى ضرورة تصنيف لواء القدس كمنظمة إجرامية هدفها ارتكاب جرائم دولية – وهو تعريف قانوني جديد في القانون الهولندي الخاص بالجرائم الدولية.

ما هو الأساس/ السند القانوني للمحاكمة في هولندا على جرائم ارتكبت في سوريا؟

يتضمن القانون الهولندي الخاص بالجرائم الدولية على نسخة مرنة من مبدأ الولاية القضائية العالمية. يعني هذا أنه في ظل ظروف معينة، يمكن للشرطة الهولندية والنيابة العامة التحقيق والملاحقة القضائية، ويمكن للمحاكم الهولندية أن تنظر في قضايا متعلقة بالجرائم الأكثر خطورة وفظاعة. وتشمل هذه الجرائم جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية – بغض النظر عن مرتكب الجريمة أو مكان ارتكابها، أو ضد من ارتكبت.

ووراء هذا المبدأ تكمن فكرة مفادها أن هذه الجرائم غير إنسانية إلى حد كبير، لدرجة أنها لا تؤثر على أفراد ومجتمعات بعينها فحسب، بل على المجتمع الدولي ككل. ويعتبر هذا المبدأ ذا قيمة خاصة في حالات مثل سوريا، حيث تكون المحاكمات الصحيحة والعادلة مستحيلة في البلد نفسه، ويتم عرقلة المحاولات الدولية لتحقيق العدالة، على سبيل المثال في المحكمة الجنائية الدولية.

في هذه القضية، تتمتع المحكمة الهولندية بالاختصاص القضائي إذ أن المدعى عليه مصطفى أ. كان يعيش في هولندا منذ عام 2020، وبالتالي كان موجوداً على الأراضي الهولندية عندما بدأت السلطات تحقيقاتها.

ما هي أهمية هذه القضية؟

تعد هذه القضية هامة لعدة أسباب.

أولاً، إن القضية بمثابة مثال آخر على الدور المركزي الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني وخاصة السورية منها، في السعي لتحقيق العدالة والمساءلة في سوريا. وقد لا تكون مثل هذه الحالات ممكنة من دون معلومات ودعم من هذه المنظمات.

ثانياً، هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها عضو في منظمة/ مليشيا مرتبطة بنظام الأسد اتهامات أمام محكمة هولندية. وكانت هناك منذ بعض الوقت مؤشرات ومخاوف من الجالية السورية في هولندا، تشير إلى أن طالبي اللجوء السوريين في هولندا قد يشملون أفراداً كانوا جزءاً من الميليشيات المؤيدة للحكومة السورية في سوريا، بما في ذلك أعضاء في لواء القدس وغيرهم من ما يسمى بـ “الشبيحة”.

ثالثًا، وبشكل مباشر، قد تشكل هذه القضية سابقة قانونية مهمة لمزيد من القضايا، حيث إنها المرة الأولى التي تزعم فيها النيابة العامة الهولندية “المشاركة في منظمة تهدف إلى ارتكاب جرائم دولية” فيما يتعلق بلواء القدس، وهي جريمة معرفة حديثاً في القانون الهولندي الخاص بالجرائم الدولية. وبناءً عليه، فإن لهذه القضية أهمية خاصة حيث أنها قد أن تشكل سابقة لقضايا مستقبلية محتملة ضد مؤيدين للحكومة السورية في هولندا ممن تورطوا في جرائم مماثلة، في حال قررت المحكمة أن لواء القدس هو منظمة إجرامية

رابعاً، الاتهامات الموجهة إلى مصطفى .أ لا تركز فقط على تهم جرائم الحرب الفردية، بل تشمل أيضاً تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ولإثبات هذه التهم، سوف يتعين على النيابة العامة الهولندية تقديم أدلة تتعلق بالصورة العامة للجرائم الهيكلية والواسعة النطاق التي ترتكبها الحكومة السورية، والتي جرت في سياقها الاتهامات الفردية ضد مصطفى .أ، وعلى هذا النحو، فإن المحاكمة وقرار المحكمة سوف يتضمنان أكثر من مجرد معلومات عن قضية واحدة، وسيساهمان في جمع أكبر للمعلومات وتحليلها قانونياً كجزء من جهد أوسع على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي.

كيف كان شكل التحقيق؟

تلقت وحدة جرائم الحرب الهولندية معلومات من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير أعده فريق التقاضي الاستراتيجي في المركز حول المزاعم الموجهة ضد المتهم به عام 2020، حيث تم تعقبه من ثم إلقاء القبض عليه عام 2022، وهو رهن الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين.

بحسب النظام القضائي الهولندي، تُعقد جلسات استماع سابقة للمحاكمة كل 90 يوماً، بحيث تقرر المحكمة في كل مرة إمكانية تمديد الحبس الاحتياطي حتى تتمكن الشرطة من استكمال تحقيقاتها بتوجيه من النيابة العامة. خلال هذا الوقت منذ إلقاء القبض على المدعى عليه، استكملت الشرطة الهولندية خطوات التحقيق، وقامت باستدعاء شهود إضافيين والاستماع إلى شهاداتهم، كما مارس محامي الدفاع حقه في الاستماع إلى شهود إضافيين.

تشكل جميع الأدلة والمعلومات التي تم جمعها خلال المرحلة السابقة للمحاكمة ملف القضية الذي تقدمه النيابة العامة إلى المحكمة في نهاية التحقيق استعداداً لجلسة المحاكمة.

كيف ستسير المحاكمة؟

خلال جلسة الاستماع، ستقوم المحكمة بمراجعة ملف القضية المقدم إلى القضاة من قبل النيابة العامة الهولندية، وسوف تطرح الأسئلة التي تنشأ عن تلك المراجعة. ومن غير المعتاد أن تستمع المحكمة إلى شهود إضافيين خلال هذه المرحلة من المحاكمة، لأنه عادة ما يتم الاستماع إليهم جميعًا في المرحلة السابقة للمحاكمة. وتصدر المحكمة حكمها عادة بعد أسبوعين من انتهاء المحاكمة. وفي القضايا المعقدة، يجوز للمحكمة أن تطلب المزيد من الوقت لإصدار قرارها.

لماذا لا يمكن رفع القضية أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

لأن سوريا ليست دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، فإن المحكمة الجنائية الدولية لن يكون لها اختصاص النظر  في الجرائم المرتكبة في سوريا، إلا من خلال إحالة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومع ذلك، تم عرقلة مجلس الأمن باستخدام حق الفيتو من قبل الصين وروسيا، مما يمنع المحكمة الجنائية الدولية من فتح تحقيق بشأن سوريا. ولهذا السبب كان استخدام الولاية القضائية العالمية لرفع القضايا في المحاكم الوطنية سمة مركزية في عمل المنظمات غير الحكومية مثل مؤسسة نوهانوفيتش والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير ومؤسسات المجتمع المدني السوري.

ما هو دور المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في هذه القضية؟

بدأ فريق التقاضي الاستراتيجي في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بالتحقيق في ملف المشتبه به في الشهر السادس من عام 2020، بعد تلقيه خبر وصوله الى هولندا. وترافق ذلك مع معلومات أولية عن ارتكابه جرائم جسيمة بحق سوريين وفلسطينيين وردت من ضحايا مباشرين للمشتبه به. وقد أكدت مجموعة من الأدلة، من بينها شهادات تم توثيقها من قبل فريق التقاضي الاستراتيجي في المركز فيما بعد أن المشتبه به ارتكب العديد من الانتهاكات التي ترتقي إلى جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية. كما تضمن الملف قوائم من قواعد بيانات مشروع مركز توثيق الانتهاكات، لضحايا انتهاكات وقعت عليهم من مليشيا لواء القدس.

وقام المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بالتعاون مع مؤسسة نوهانوفيتش بالتعريف بالقضية أمام الرأي العام والمهتمين  وأصحاب المصلحة من  السوريين والفلسطينيين، وركز على انخراطهم  ومعرفتهم بتفاصيل القضية، ومتابعتهم لمجريات المحاكمة.

ما هو دور مؤسسة نوهانوفيتش في هذه القضية؟

تعمل مؤسسة نوهانوفيتش مع الناجين والناجيات من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية  وتدعمهم في السعي للحصول على تعويضات من خلال الإجراءات القانونية في هولندا، بما في ذلك القضايا الجنائية.

تعمل مؤسسة نوهانوفيتس مع شبكة من المحامين الشركاء المتخصصين في دعم الشهود وضحايا الجرائم الجسيمة للمطالبة بحقوقهم الإجرائية، وتجهيزهم ومرافقتهم أثناء دورهم في العملية القانونية وتأمين الراحة لهم قدر الإمكان خلال هذه التجربة التي غالباً ما تكون مرهقة عاطفياً.

عندما تجري المحاكمات في سياقات قانونية غير مألوفة للمتأثرين بالقضايا، فمن الضروري أن تصبح مشاركة الشهود والضحايا حقيقة واقعة. ومن خلال عمل المؤسسة، فإنهم يضمنون سماع أصوات الضحايا والشهود في هذه الإجراءات القانونية وأن يكون لديهم شعور بملكية الإجراءات.

في هذه القضية، قامت المؤسسة بالتعاون مع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، بدعم الشهود وضحية مباشرة للجرائم المزعومة من خلال تمكين المساعدة القانونية واللوجستية. وإلى جانب مراقبتها للقضية، قامت المؤسسة أيضاً بالتوعية بالقضية من خلال أنشطة المناصرة، وبتنظيم النقاش العام من خلال حشد الأكاديميين والصحفيين. فمن خلال هذه الأنشطة، تهدف مؤسسة نوهانوفيتش إلى المساهمة في تأطير مثل هذه القضايا الوطنية في السياق الدولي الأوسع الذي تحدث فيه هذه الأنواع من الجرائم الفظيعة.