#########

العدالة والمساءلة

وفيات زلزال تركيا وسوريا تتجاوز 28,000 قتيل والأمم المتحدة تحذر


عبرت قافلة تابعة للأمم المتحدة مؤلفة من عشر شاحنات من تركيا إلى شمال غرب سوريا، وهي منطقة خارجة إلى حد كبير عن سيطرة الحكومة المركزية في دمشق، عبر معبر باب الهوى الحدودي، بحسب مراسل وكالة "فرانس برس".

12 / شباط / فبراير / 2023


وفيات زلزال تركيا وسوريا تتجاوز 28,000 قتيل والأمم المتحدة تحذر

*مع العدالة:  أخبار ومتابعات 

انتشل رجال الانقاذ يوم الاحد رضيعاً عمره سبعة اشهر وفتاة مراهقة من تحت الانقاض بعد نحو أسبوع من زلزال قوي دمر مناطق شاسعة في تركيا وسوريا مما أسفر عن مقتل اكثر من 28 الف شخص.

وحذر رئيس الإغاثة في الأمم المتحدة “مارتن غريفيث” من أن عدد القتلى من المرجح أن يتضاعف على الأقل، بينما ندد بالفشل في تقديم مساعدات كافية للضحايا في شمال غرب سوريا الذي مزقته الحرب.

“لقد خذلنا حتى الآن الناس في شمال غرب سوريا. إنهم يشعرون بحق بأنهم مهجورون. البحث عن مساعدة دولية لم تصل”، قال غريفيث على تويتر.

واجبي وواجبنا هو تصحيح هذا الفشل بأسرع ما يمكن”.

ووصل غريفيث إلى جنوب تركيا يوم السبت لتقييم الأضرار الناجمة عن الزلزال، وقال لشبكة “سكاي نيوز” إنه يتوقع أن يتضاعف عدد القتلى “أو أكثر” مع تضاؤل فرص العثور على ناجين مع مرور كل يوم.

وواصل عشرات الآلاف من عمال الإنقاذ تمشيط الأحياء المدمرة في طقس متجمد عمق بؤس الملايين الذين هم الآن في حاجة ماسة إلى المساعدات.

ارتفاع عدد ضحايا الزلزال في تركيا إلى 28 ألف بينما في سوريا تجاوز عدد الضحايا 3 آلاف والرقم يتضاعف حيث هناك أناس عالقون تحت الأنقاض.

وأدت المخاوف الأمنية إلى تعليق بعض عمليات الإغاثة، وتم اعتقال عشرات الأشخاص بتهمة النهب أو محاولة الاحتيال على الضحايا في أعقاب الزلزال في تركيا، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية.

لكن حكايات البقاء المعجزة لا تزال تظهر.

“هل العالم هناك؟” سألت “مينكسي تاباك” البالغة من العمر 70 عاماً أثناء انتشالها من الخرسانة في مدينة “كهرمان مرعش” بجنوب تركيا، مركز الهزة التي بلغت قوتها 7.8 درجة يوم الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أنه تم إنقاذ طفل يبلغ من العمر سبعة أشهر يدعى حمزة في محافظة هاتاي الجنوبية بعد أكثر من 140 ساعة من وقوع الزلزال بينما تم إنقاذ أسماء سلطان (13 عاماً) في “غازي عنتاب“.



كانت العائلات تسابق الزمن للعثور على جثث أقاربها المفقودين في جنوب تركيا.

وقالت “توبا يولكو” في كهرمان مرعش”نسمع أن (السلطات) لن تبقي الجثث تنتظر بعد فترة زمنية معينة، ويقولون إنهم سيأخذونها ويدفنونها”.

أمسكت عائلة أخرى ببعضها البعض في حزن في حقل قطن تحول إلى مقبرة، حيث وصل طابور طويل من الجثث على ما يبدو لدفنها بسرعة.

الأمم المتحدة: الملايين “بلا مأوى”

وحذرت الأمم المتحدة من أن ما لا يقل عن 870 ألف شخص بحاجة ماسة إلى وجبات ساخنة في أنحاء تركيا وسوريا. في سوريا وحدها، ربما أصبح ما يصل إلى 5.3 مليون شخص بلا مأوى.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن ما يقرب من 26 مليون شخص تضرروا من الزلزال، حيث ناشدت يوم السبت للحصول على 42.8 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الصحية الفورية حيث تضررت عشرات المستشفيات.

وقالت وكالة الكوارث التركية “آفاد” إن أكثر من 32 ألف شخص من منظمات تركية يعملون في جهود البحث والإنقاذ، إلى جانب 8294 من رجال الإنقاذ الدوليين.

  • “زملاؤنا بالعمل في وضع سيئ. عائلاتهم ضحايا ومنازلهم مدمرة،” كما أفاد “برهان كاغداس”، ابن صاحب مطعم في غازي عنتاب يقدم ما يصل إلى 4,000 وجبة مجانية يوميا في الهواء الطلق منذ وقوع المأساة.

وتنام عائلته في سيارات منذ يوم الاثنين في المدينة حيث لقي ما لا يقل عن 2000 شخص حتفهم وأجبر عشرات الآلاف على الخروج من منازلهم غير الآمنة.

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن أحياء تحت الأنقاض في مدينة عفرين السورية (غيتي)

كما وردت أنباء عن وقوع اشتباكات، وحث مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة جميع الأطراف في المنطقة المتضررة – حيث تعمل القوات الكردية والمعارضة السورية – على السماح بوصول المساعدات الإنسانية.

وألغى جنود نمساويون وعمال إنقاذ ألمان عمليات البحث لعدة ساعات يوم السبت في “هاتاي” مشيرين إلى إجراءات أمنية مشددة وسط إطلاق نار بين جماعات محلية.

وأعلن “حزب العمال الكردستاني” المحظور الذي تعتبره أنقرة وحلفاؤها الغربيون جماعة إرهابية عن إيقاف مؤقت للقتال لتسهيل أعمال التعافي.

والأحد، عبرت قافلة تابعة للأمم المتحدة مؤلفة من عشر شاحنات من تركيا إلى شمال غرب سوريا، وهي منطقة خارجة إلى حد كبير عن سيطرة الحكومة المركزية في دمشق، عبر معبر باب الهوى الحدودي، بحسب مراسل وكالة “فرانس برس“.

وكانت الشاحنات تحمل مجموعات الإيواء بما في ذلك الأغطية البلاستيكية والحبال والبراغي والمسامير للخيام وكذلك البطانيات والفرش والسجاد.

وفتح معبر حدودي بين أرمينيا وتركيا للمرة الأولى منذ 35 عاماً يوم السبت للسماح بدخول خمس شاحنات تحمل الغذاء والماء إلى المنطقة التي ضربها الزلزال.

بطء تدفق المساعدات إلى سوريا

وتباطأ وصول المساعدات إلى سوريا حيث دمرت سنوات من الصراع نظام الرعاية الصحية ولا تزال أجزاء من البلاد تحت سيطرة مقاتلي المعارضة الذين يقاتلون نظام بشار الأسد الذي يخضع لعقوبات غربية.

استقل رئيس منظمة الصحة العالمية “تيدروس أدهانوم غيبريسوس” رحلة مليئة بمعدات الطوارئ الطبية إلى مدينة حلب المنكوبة بالزلزال يوم السبت.

المتطوع محمد وزملاؤه وصلوا إلى عارف تحت الركام، وبقوا معه حتى أنقذوه من تحت أنقاض منزله المدمر في قرية شلّخ بريف إدلب الشرقي في أول أيام الزلزال. عملية الإنقاذ تمت في أول أيام الزلزال 6 شباط 2023.

وقالت دمشق إنها “وافقت” على تسليم مساعدات إنسانية إلى المناطق التي ضربها الزلزال خارج سيطرتها في محافظة إدلب ومن المتوقع أن تغادر قافلة يوم الأحد لكن التسليم تأجل في وقت لاحق دون تفسير.

  • وقالت وزارة النقل إن 57 طائرة مساعدات هبطت في سوريا هذا الأسبوع.

حث الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” مجلس الأمن على السماح بفتح نقاط مساعدات جديدة عبر الحدود بين تركيا وسوريا، مع احتمال عقد اجتماع لمناقشة الوضع في سوريا في الأيام المقبلة.

وقالت تركيا إنها تعمل على فتح طريقين جديدين إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا.

ولكن بعد أيام من الحزن والكرب، تزايد الغضب في تركيا بسبب رداءة نوعية المباني وكذلك استجابة الحكومة لأسوأ كارثة تشهدها البلاد منذ ما يقرب من قرن.

ويقول مسؤولون إن 12141 مبنى إما دمرت أو لحقت بها أضرار جسيمة في الزلزال.

وبحسب ما ورد اعتقلت الشرطة التركية 12 شخصاً يوم السبت، من بينهم مقاولون، بسبب المباني المنهارة في محافظتي غازي عنتاب وأورفة الجنوبية الشرقية.

وقال مسؤولون ومسعفون إن 24617 شخصاً لقوا حتفهم في تركيا و3574 في سوريا. ويبلغ العدد الإجمالي المؤكد الآن 28,191.