بيانات وتقارير

“القائمة السوداء” مرجع ودليل إدانة قانوني ضد مرتكبي جرائم الحرب في سوريا


تأتي أهمية هذا الكتاب باعتباره مرجعا توثيقيا جمع كل شيء تقريبا عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومرتكبيها في سوريا في مكان واحد، كما يمكن لجزء كبير من معلوماته التي يحتويها أن تكون أدلة معتمدة في المحاكم الدولية وأخرى إرشادات للوصول إلى أدلة

06 / تشرين ثاني / نوفمبر / 2019


“القائمة السوداء” مرجع ودليل إدانة قانوني ضد مرتكبي جرائم الحرب في سوريا

 

المصدر: يحيى الحاج نعسان -أورينت نت 

 

قبل يومين، أطلقت المنظمة الحقوقية “مع العدالة”  في مدينة إسطنبول التركية، النسخة العربية من كتاب “القائمة السوداء”، الذي يوثق لجرائم كبار منتهكي حقوق الإنسان في نظام الأسد بسوريا خلال السنوات التسع الفائتة.

وسبق للمنظمة أن أصدرت قبل حوالي شهر النسخة الإنكليزية من الكتاب قبل العربية وذلك في مدينة نيويورك الأمريكية وبحضور منظمات وشخصيات حقوقية وصحفية أمريكية وسفراء وغيرهم.

 

مرجع ودليل
وتأتي أهمية هذا الكتاب باعتباره مرجعا توثيقيا جمع كل شيء تقريبا عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومرتكبيها في سوريا في مكان واحد، كما يمكن لجزء كبير من معلوماته التي يحتويها أن تكون أدلة معتمدة في المحاكم الدولية وأخرى إرشادات للوصول إلى أدلة، كما يذكر القائمون على إصدار الكتاب.

 

وعن تزامن إصدار الكتاب باللغتين الإنكليزية والعربية مع تشكيل اللجنة الدستورية الخاصة بسوريا وانطلاق أعمالها في جنيف، قال وائل السواح المدير التنفيذي لمنظمة “مع العدالة، ” لا يوجد ارتباط من حيث التوقيت فالمنظمة تعمل على الكتاب منذ تسعة أشهر”، ومع ذلك يرى أن التزامن مناسبة جيدة لإيصال رسالة مهمة للجميع بأن لا تكون اللجنة منصة لتأهيل نظام بشار الأسد وإعادة شرعنته.

 

فمقولة الكتاب -والكلام للمدير التنفيذي – واضحة وهي أنه إذا أراد المجتمع الدولي التوصل إلى حل في سوريا، فإن الطريق ينبغي أن يكون عبر إحقاق الحق ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ” إذ لا سلام دون عدالة”، كما هو شعار المنظمة.

 

واستند معدو الكتاب، الذي يضم 93 اسما لمرتكبي جرائم الحرب في سوريا، في جمع المعلومات والأرقام والأسماء والوقائع التي احتواها إلى منهجية تقوم على ثلاث ركائز، وهي بحسب المدير التنفيذي؛ جمع المعلومات من خلال فريق حقوقي سوري مختص يتبع للمنظمة، والركيزة الثانية من قواعد البيانات المغلقة والموجودة عند بعض المنظمات الحقوقية الصديقة والمهتمة بالشأن الحقوقي السوري.

 

وأما الركيزة الثالثة، فإن المنظمة اعتمدت على جميع البيانات من المصادر المفتوحة والمتوفرة على شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

ويتألف كتاب القائمة السوداء كما يشرح وائل السواح لأورينت نت من ثلاثة فصول؛ فصل يتحدث عن أسماء وصفات مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا بالأمر والتنفيذ، وثان يتحدث عن ماهية الجرائم المرتكبة من قتل وتدمير وتعذيب واغتصاب واختفاء قسري..الخ.

 

ويتحدث الفصل الثالث عن أفضل السبل والقنوات القانونية الممكنة لتحقيق العدالة ومساءلة مجرمي الحرب في سورية ومحاسبتهم.

 

طرق المحاسبة الممكنة
وعن هذا الفصل شرح القاضي خالد شهاب الدين عضو هيئة القانونيين السوريين، ( منظمة حقوقية وإحدى المصادر التي استند إليها الكتاب)، بعض الطرق الممكنة للاقتصاص من مجرمي الحرب وتحويلهم إلى المحاكم الدولية وإدانتهم.

 

وقال في تصريح خاص لأورينت نت،” الكتاب يتضمن العديد من الطرق القانونية يمكن من خلالها جلب مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومعاقبتهم، غير طريق مجلس الأمن المغلق عبر الممانعة الروسية باستعمال حق النقض ” الفيتو”.

 

وذكر أن من الطرق القانونية الممكنة، هو العمل على تأسيس محكمة دولية خاصة لجرائم الحرب المرتكبة في سوريا، وهذا يمكن أن يؤدي إلى عملية التحرر “من الفيتو” الروسي الذي يقف حجرة عثرة في تحويل بشار الأسد وأركان نظامه إلى محكمة الجنايات الدولية.

 

ومن الطرق الموجودة في الكتاب أيضا، وفقا للقاضي شهاب الدين، الاستناد إلى القرار الأممي (377) لعام 1950، والذي يخوّل الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار قرار بإحالة ملف مرتكبي جرائم الحرب إلى محكمة الجنايات الدولية بعيدا عن مجلس الأمن، عندما يعطل الأخير حماية الأمن والسلم الدوليين؛ المهمة الرئيسة له!

 

وأشار القاضي إلى أنه يمكن العمل على تحريك دعاوي ضد مجرمي الحرب في سوريا واستصدار مذكرات تدينهم من دول أوروبا وأمريكا، كما حدث في فرنسا وألمانيا مؤخرا مع بعض مجرمي نظام الأسد وضباط مخابراته وعلى رأسهم علي مملوك رئيس جهاز ما يسمى بالأمن الوطني لدى نظام أسد.

 

يشار إلى أن “مع العدالة” منظمة حقوقية سورية مرخصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتسعى إلى إحقاق مبدأ المساءلة ومنع الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان الرئيسيين في سوريا، تحت شعار أنه لا يوجد مستقبل لأي مصالحة بدون عدالة.
المادة من المصدر