بيانات وتقارير

لماذا استعادت قوّات النظام بلدتين في شمال حماة قبل الدخول في هدنة مع المعارضة؟


وسبق لقوّات النظام أن كثّفت هجماتها البرّيّة ضدّ مواقع المعارضة في ريف حماة قبل أيّام قليلة من انعقاد مباحثات أستانا 13، وتمكّنت قوّات النظام بالفعل من استعادة السيطرة على بلدتين استراتيجيّتين

10 / آب / أغسطس / 2019


لماذا استعادت قوّات النظام بلدتين في شمال حماة قبل الدخول في هدنة مع المعارضة؟
المصدر: المونيتور- خالد الخطيب

ريف حلب الشماليّ، سوريا – توقّف القتال بين المعارضة المسلّحة وقوّات النظام في خطوط التماس بين الجانبين في جنوب محافظة إدلب وريف حماة الشماليّ وريف اللاذقيّة الشماليّ في منتصف ليل الجمعة 2 آب/أغسطس 2019، وساد في الجبهات هدوء حذر وقصف متقطّع من قبل قوّات النظام، في حين غابت الطائرات الحربيّة السوريّة والروسيّة عن أجواء محافظة إدلب ومحيطها، وتوقّفت غاراتها بعد دخول وقت وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في تمام الساعة 12 ليلاً.


وكان قرار وقف القتال قد اتّخذ بموجب اتّفاق لوقف إطلاق النار تمّ التوصّل إليه في مباحثات أستانا 13 في العاصمة الكازاخستانيّة نور سلطان والذي انعقد في 1 آب/أغسطس، في حضور وفد المعارضة والنظام والدول الضامنة الثلاث روسيا وإيران وتركيا.

ويأتي اتّفاق وقف إطلاق النار بين المعارضة وقوّات النظام بعد معارك عنيفة دامت 3 أشهر تقريباً، منذ بداية شهرأيّار/مايو الماضي، وتخلّلها قصف وغارات جوّيّة عنيفة شنّتها الطائرات الحربيّة الروسيّة والسوريّة مستهدفة المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظة إدلب ومحيطها، ممّا تسبّب في وقوع مجازر مروعة في حقّ المدنيّين.

وفي 5آب/أغسطس، أعلنت قوات النظام السوري إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف عملياتها العسكرية في محافظة إدلب، بعد اتهام فصائل المعارضة بخرق الاتفاق وعدم الالتزام باتفاق سوتشي، وجاء ذلك في بيان رسمي للقيادة العامة لجيش النظام نقلته وكالة سانا، الرسمية، قالت فيه، “إن الجيش والقوات المسلحة ستستأنف عملياتها القتالية ضد التنظيمات الإرهابية، بمختلف مسمياتها، وسترد على اعتداءاتها، وذلك بناء على واجباتها الدستورية في حماية الشعب السوري وضمان أمنه”.

وبعد إعلان النظام إنهاء الهدنة بدأت بحملة القصف الجوي على مواقع المعارضة في منطقة خفض التصعيد والمدن والبلدات في أرياف محافظة ادلب وحماة واللاذقية. وردت المعارضة بقصف مواقع قوات النظام بالصواريخ والمدفعية، وأفشلت المعارضة محاولة تقدم لقوات النظام في سهل الغاب بريف حماة، وارتكبت قوات النظام مجزرة في مدينة مورك بريف حماة الشمالي، حيث قتل أربعة مدنيين بقصف جوي نفذته طائرات حربية تابعة للنظام.

وسبق لقوّات النظام أن كثّفت هجماتها البرّيّة ضدّ مواقع المعارضة في ريف حماة قبل أيّام قليلة من انعقاد مباحثات أستانا 13، وتمكّنت قوّات النظام بالفعل من استعادة السيطرة على بلدتين استراتيجيّتين في المنطقة خلال المعارك في 28 و29 تمّوز/يوليو، ( وتكمن أهمية بلدتي تل ملح والجبين في وقوعهما على الطريق الرئيسي الذي يربط مدينتي محردة والسقيلبية في ريف حماة الشمالي، وكذلك تقع البلدتين بالقرب من مواقع قوات النظام والقوات الروسية وثكناتهم العسكرية الهامة في ريف حماة، وتقدم المعارضة والسيطرة على البلدتين أتاح لها الاقتراب من هذه المواقع وقصفها بالصواريخ والمدفعية بشكل مركز) هما بلدتا تلّ ملح والجبين الواقعتان في ريف محافظة حماة الشماليّ، بعدما نفّذت في هجومها العسكريّ نحوهما سياسة الأرض المحروقة من خلال القصف الجوّيّ والبرّيّ العنيف الذي استهدف مواقع المعارضة داخل البلدتين وفي محيطهما.

وكانت قوّات النظام قد خسرت بلدتي تلّ ملح والجبين لصالح المعارضة التي سيطرت عليهما في 6 حزيران/يونيو، وحاولت قوّات النظام أكثر من مرّة استعادة البلدتين، ولكنّها فشلت ومنيت بخسائر كبيرة في صفوفها وعتادها الحربيّ الذي دمّرته فصائل المعارضة (صحيح) بصواريخها المضادّة للدروع وفي الاشتباكات والكمائن التي نفّذتها خلال التصدّي للقوّات المهاجمة.

أكّد القائد العسكريّ في كتائب الفتح التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ النقيب أمين، ( أمين ملحيس) في حديثه إلى “المونيتور” أنّ السبب في إصرار قوّات النظام على استعادة البلدتين بأيّ ثمن كان استباق انعقاد مباحثات أستانا 13 بتطوّر ميدانيّ لصالحها تستثمره في المفاوضات ويقوّيّ موقفها وموقف حلفائها.

وبحسب أمين، يعود أيضاً إلى محاولتها إبعاد المعارضة عن معاقلها الرئيسيّة في ريف حماة الشماليّ وفتح الطريق وتأمينه بين محردة والسقيلبية،( الطريق بين السقيلبية ومحردة قطعته المعارضة بعد أن سيطرة على تل ملح والجبين، ولكن بعد استعادة قوات النظام السيطرة على البلدتين فتحت الطريق مجدداً) بعدما تمّ قطعه بسبب تقدّم المعارضة نحو تلّ ملح، فبلدتا تلّ ملح والجبين اللتان سيطرت عليهما المعارضة تمتلكان موقعاً استراتيجيّاً بسبب قربهما من قواعد القوّات الروسية في تلّ صلبا وبريدج ومطار جب رملة وغيرها من المواقع والمعسكرات التي بدأت المعارضة في استهدافها بالأسلحة الثقيلة بعدما أصبحت قريبة منها، بحسب ما أكّده أمين لـ”المونيتور”.

نجاح قوّات النظام في استعادة بلدتي تلّ ملح والجبين دفعها إلى مواصلة الهجوم ضدّ المعارضة في ريف حماة الشماليّ، وحاولت الوصول إلى بلدة الزكاة التي تسيطر عليها المعارضة، وكان ذلك قبل يوم واحد من انعقاد مباحثات أستانا والتوصّل إلى وقف إطلاق النار. أي في 31 تموز/يوليو وهدف قوّات النظام من التوسّع شرقاً على حساب المعارضة انطلاقاً من مواقعها في تلّ ملح والجبين التي استعادتها حديثاً كان في في شكل رئيسيّ يركّز على تحقيق حماية أكبر لمعاقلها المهمّة ومواقع القوّات الروسيّة ومعسكراتها في منطقتي محردة والسقيلبية وإبعاد المعارضة قدر الإمكان وإضعاف جيش العزّة، أقوى الفصائل في المنطقة المستهدفة بالتوسّع، وحرمانه من جبهاته، ولكنّ تفجير سيّارة مفخّخة من قبل المعارضة استهدفت قوّات النظام في حصرايا القريبة من الزكاة كان سبباً في توقّف هجومها وخسارتها عدداً كبيراً من عناصرها.

التقى “المونيتور” القائد العسكريّ في جيش العزّة التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ العقيد مصطفى بكّور، حيث قال: “لم تتقدّم قوّات النظام وحلفاؤها من القوّات الروسيّة نحو بلدتي تلّ ملح والجبين إلّا بعد 6 أسابيع تقريباً من سيطرتنا على البلدتين، وطيلة هذه الفترة كانت قوّات النظام تحاول باستمرار استعادتهما، مستخدمة كمّاً هائلاً من الصواريخ والمدفعيّة في قصف مواقعنا داخل البلدتين”.

وأضاف بكور: “تعرّضت بلدتا تلّ ملح والجبين إلى مئات الغارات الجوّيّة التي نفّذها الطيران الحربيّ السوريّ والروسيّ، وكذلك قصفت الطائرات المروحيّة بالبراميل المتفجّرة البلدتين، وقد تمّ تدمير البلدتين في شكل شبه كامل، المنازل هدمت ولم يبق حجر على حجر داخل البلدتين، هكذا استطاعت قوّات النظام استعادتهما، ولولا سياسة الأرض المحروقة، لما تمكّنت من ذلك”.

من جهته، قال الناطق باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ النقيب ناجي أبو حذيفة، خلال لقائه “المونيتور”: “قوّات النظام وحلفاؤها وقعوا في ورطة كبيرة بعد سيطرتنا على بلدتي تلّ ملح والجبين في ريف حماة الشماليّ في 6 حزيران/يونيو الماضي، وأصبحت مواقعهم العسكريّة في ريف حماة الشماليّ تحت مرمى نيراننا المدفعيّة والصاروخيّة، وتمكّنّا من قطع أهمّ الطرق الحيويّة التي تربط مواقع سيطرتهم، وكلّفتهم العمليّات العسكريّة لاستعادة البلدتين آلاف الغارات الجويّة والقنابل والصواريخ وقتلنا من عناصرهم المئات في المعارك في محيط البلدتين في الفترة التي تلت سيطرتنا وحتّى استعادتهما من قبل قوّات النظام”.

وأضاف أبو حذيفة: “لقد أذقنا قوّات النظام في بلدتي تلّ ملح والجبين طعم الهزيمة، وكبدّناها خسائر كبيرة، وحوّلنا العمليّة العسكريّة التي أطلقتها للسيطرة على محافظة إدلب ومحيطها من معركة خاسرة بالنسبة إلينا إلى معركة رابحة، وتمّ إجبار قوّات النظام التي كانت تتقدّم في جنوب إدلب على التراجع للدفاع عن مواقعها ومحاولة استعادتها”.

المادة من المصدر