#########

بيانات وتقارير

ثلاثة خطوط ترسم السياسة الأمريكية “البطيئة” في سوريا


في لقاء مع وسائل الإعلام السورية.. المبعوث جيفري يتحدث عن تعاون أمريكي- أممي

12 / كانون الثاني / يناير / 2020


ثلاثة خطوط ترسم السياسة الأمريكية “البطيئة” في سوريا

 

المصدر: عنب بلدي 

 

تستمر الضبابية في السياسة الأمريكية حيال سوريا، مع غياب استراتيجية واضحة في التعاطي مع النظام السوري وحلفائه، سواء عسكريًا وخاصة ما تتعرض له محافظة إدلب من هجوم مدعوم روسيًا، أو سياسيًا لمواجهة المماطلة في عمل اللجنة الدستورية، التي لا يوجد بوادر لانعقادها في الوقت القريب.

تركز تصريحات المسؤولين الأمريكيين على أمرين، الأول هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” مع الحليف المحلي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في شرق الفرات، والثاني التأكد من عدم استخدام الأسلحة الكيماوية، في حين يستمر النظام السوري وروسيا بقصف مناطق المعارضة  برًا وجوًا، دون رد فعل واضح باستثناء تصريحات إعلامية لا ترافقها تحركات على الأرض.

 

إدلب.. لا قصف بالأسلحة الكيماوية

تشهد محافظة إدلب في الشمال السوري تصعيدًا عسكريًا منذ أشهر، وقصفًا يوميًا من الطيران والمدفعية، من قبل قوات النظام والحليف الروسي.

وأدى ذلك إلى مقتل 287 شخصًا بينهم 90 طفلًا، منذ 1 من تشرين الثاني 2019، إضافة إلى نزوح 63 ألفًا و65 عائلة (359 ألف شخص)، بحسب ما وثقه فريق “منسقو استجابة سوريا”، في 7 من كانون الثاني الحالي.

بينما تنتهج أمريكا سياسة “بطيئة” في كبح جماح الروس والنظام وإيران عبر فرض عقوبات اقتصادية، بحسب ما صرح به المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري.

وخلال جلسة مغلقة بين جيفري ووسائل إعلامية سورية، حضرتها عنب بلدي، أبدى المبعوث الأمريكي تخوفه بشأن إدلب، وأكد أنها مشكلة تتم مواجهتها الآن، لكن الأهم هو أنه “لا يوجد استخدام أسلحة كيماوية هناك”، بحسب قوله.

واعتبر جيفري أن النظام وروسيا لم يحققا مكاسب كبيرة بعد عام ونصف من الاتفاقية التركية- الروسية في سوتشي، في أيلول 2018، بشأن إدلب.

لكن على الأرض تمكن النظام السوري من قضم مناطق على مراحل متلاحقة من محافظة إدلب، أحدثها التقدم البري في الجنوب الشرقي والسيطرة على 31 قرية بمساحة 320 كيلومترًا مربعًا، منذ 9 من كانون الأول 2019.

وتزامنت الجلسة الإعلامية للمبعوث جيفري، مع مقتل 15 مدنيًا وإصابة 94 آخرين جراء قصف جوي مكثف للطيران الحربي السوري على مدينة إدلب وأريافها الشرقية والجنوبية، بحسب ما قاله مدير قطاع “الدفاع المدني” في إدلب، مصطفى حاج يوسف، لعنب بلدي.

ويأتي التصعيد قبل سريان الاتفاق الروسي- التركي على وقف إطلاق نار بدءًا من فجر الأحد، 12 من كانون الثاني الحالي، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع التركية، وأكد ذلك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، مساء السبت.

وأشار جيفري إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان واضحًا جدًا مع السوريين بشأن إدلب، وملتزمًا بتطبيق القرار الدولي 2254 عبر الوصول إلى انتخابات حرة نزيهة.

وكان الرئيس الأمريكي حذر، في 26 من كانون الأول 2019، عبر حسابه في “تويتر”، كلًا من روسيا والنظام السوري وإيران من قتل آلاف المدنيين في محافظة إدلب شمالي سوريا.

وقال ترامب إن دول “روسيا وسوريا وإيران تقتل أو تتجه إلى قتل آلاف المدنيين الأبرياء في محافظة إدلب. لا تفعلوا ذلك”، مضيفًا أن تركيا “تعمل جاهدة من أجل وقف هذه المذبحة”.

 

لا تعليق على توريد “قسد” النفط للنظام

وإلى الشرق السوري، توجهت عنب بلدي بالسؤال إلى جيفري حول الموقف الأمريكي الرسمي من توريد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، المدعومة من واشنطن، المحروقات إلى مناطق سيطرة النظام، رغم العقوبات الأمريكية على أي شركة تمد النظام بالنفط والتهديد المتكرر بمعاقبة من يخالفها.

وكان قائد “قسد”، مظلوم عبدي، اعترف رسميًا، في مقابلة مع صحيفة “الشرق الأوسط”، في 17 من كانون الأول 2019، بتوريد النفط من الآبار الموجودة في شرق الفرات إلى مناطق سيطرة النظام، وأكد أنه لا توجد اتفاقية حول توريد النفط، لكن يحصل ذلك بشكل غير مباشر والجميع يعرف ذلك.

إلا أن جيفري تهرب من التعليق، واكتفى بالحديث عن العلاقة بين أمريكا و”قسد”، قائلًا إن “أمريكا تعمل بشكل فعال مع قسد لضمان هزيمة داعش، وضمان استقرار وأمن المنطقة ونحن متأكدون أن ذلك يأتي أكله”.

 

تعاون أمريكي- أممي

وتحدث جيفري عن تعاون بين أمريكا والأمم المتحدة فيما يخص عدة قضايا، أولاها اللجنة الدستورية التي لم تحرز أي تقدم منذ انعقادها في تشرين الثاني 2019، والمماطلة التي واكبت الجولة الثانية من قبل النظام ورفضه أي جدول أعمال تقدمت به المعارضة.

وأكد جيفري أن واشنطن تقوم باستشارات مع المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، حول استمرار عمل اللجنة، التي كان من المتوقع انعقادها منتصف الشهر الحالي، وفق تصريحات الدول الضامنة لمسار أستانة (روسيا وتركيا)، مشددًا أن أمريكا لن تسمح للنظام السوري بـ”الإملاء في العملية الدستورية”.

التعاون الثاني هو استمرار المشاورات بين الطرفين من أجل إيجاد حل لإدخال المساعدات إلى شمال شرقي سوريا، بعد توقف إدخالها من معبر “اليعربية” على الحدود السورية- العراقية، وفق قرار الأمم المتحدة التي صوت عليه مجلس الأمن، في 10 من كانون الثاني الحالي.

وكان مجلس الأمن الدولي صوت لمصلحة قرار يتيح استمرار تسليم المساعدات الإنسانية عبر الحدود من معبرين في تركيا هما معبر “باب السلامة” و”باب الهوى” لمدة ستة أشهر فقط، لكنه استبعد معبري “الرمثا” مع الأردن، و”اليعربية” مع العراق، الذي كانت تدخل من خلاله المساعدات إلى مناطق “الإدارة الذاتية”.

المادة من المصدر