#########

بيانات وتقارير

لبنان يضيق ذرعاً بالسوريين وسياسة إعادتهم قسراً مستمرة


يؤكد ما سبق أن السلطات اللبنانية خرقت باستمرار المواثيق الدولية التي تقضي بحظر طرد أو رد أي إنسان إلى بلد يخشى فيه من التعرض للاضطهاد وهذا الأمر واضح في بنود الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951

25 / تموز / يوليو / 2019


لبنان يضيق ذرعاً بالسوريين وسياسة إعادتهم قسراً مستمرة

 

 

  *فراس العلي- مع العدالة

 

السوريون في لبنان سبب انقطاع الكهرباء، وسبب انتشار القمامة وهم سبب انتشار مرض السرطان كما أنهم أثروا في انهيار الاقتصاد اللبناني والكثير من خطابات الكراهية التي تناقلتها وسائل إعلام لبنانية في حملة إعلامية يبدو أنها مركزة لنشر العنصرية وإعادة السوريين قسراً إلى مناطق النظام في سورية.

 

ولم يقتصر الأمر على خطابات الكراهية ضد السوريين بل امتدت الأفعال لهدم مخيمات اللاجئين في عدد من المناطق أبرزها عرسال بقرارات من المجلس الأعلى للدفاع اللبناني بالإضافة للكثير من الإجراءات والقرارات التي تخرق مواثيق حقوق الإنسان العالمية.

وباتت سياسة التضييق على اللاجئين السوريين في لبنان مصدر قلق ورعب لأعداد غير محددة بدقة من السوريين المقيمين في لبنان بشكل غير قانوني، في الوقت الذي لا يستطيع الكثير منهم الحصول على إقامة قانونية وسط تعجيز في الإجراءات المطلوبة منهم وروتين يكاد يكون مستحيلاً في بعض الأحيان.

ووفق مراقبين، يبدو أن السلطات اللبنانية تتجاوب بشكل ما مع نظام الأسد وتحاول أن تساعده في الأزمة الواقع بها، فوجود اللاجئين السوريين خارج سوريا يضعه في موقف محرج للغاية ويجعله يحمل العديد من السلبيات التي تضعف موقفه عند حضور مفاوضات بشأن سوريا.

 


ترحيل قسري

في حزيران الماضي، أعلنت هيئة القانونيين السوريين ضمن مذكرة نشرتها أن المخابرات اللبنانية متورطة في تسليم منشقين ولاجئين سوريين للمخابرات الجوية في المزة التابعة لنظام الأسد.

وحسب الأرقام الموثقة لأعداد المرحلين، فهم 30 لاجئاً سورياً من بينهم خمسة نساء وثلاثة مجندين منشقين عن النظام، وتم تسليمهم عبر الحدود المشتركة بين البلدين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى سفير نظام الأسد في لبنان، علي عبد الكريم على بالإضافة لمدير مخابرات البقاع وقائد اللواء التاسع في البقاع اللبناني وضباط بالأمن العام اللبناني.

وبحجة أن الكثير من اللاجئين السوريين يقيمون في لبنان بطريقة غير شرعية يتم اعتقالهم عبر مداهمة منازلهم أو أماكن العمل التي يعملون بها لاعتقالهم ومن ثم ترحيلهم إلى سوريا بشكل قسري.

 

 

ولم تكن عملية الترحيل الأولى من نوعها بل سبقتها عمليات ترحيل مشابهة، ففي نيسان الفائت، تم ترحيل 16 سورياً رغم تسجيل بعضهم كلاجئين بعد أن وصلوا إلى مطار بيروت.

في السياق، أكدت تقارير حقوقية دولية أن الأمن العام اللبناني رحّل خلال العام الحالي 30 سورياً على الأقل من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وتطالب منظمات دولية السلطات اللبنانية بوقف الانتهاكات المتكررة بحق اللاجئين السوريين، وكانت قد تعهدت السلطات اللبنانية في وقت سابق بعدم ترحيل أي لاجئ سوري بشكل قسري إلى سوريا ولكن تم ترحيل العشرات وبات البعض منهم في معتقلات نظام الأسد.

ورغم إدانات العديد من المنظمات الدولية للإجراءات اللبنانية غير الشرعية بحق السوريين، إلا أنهم مستمرون في ترحيل اللاجئين السوريين عبر تعاون واضح مع مخابرات نظام الأسد.

ويؤكد ما سبق أن السلطات اللبنانية خرقت باستمرار المواثيق الدولية التي تقضي بحظر طرد أو رد أي إنسان إلى بلد يخشى فيه من التعرض للاضطهاد وهذا الأمر واضح في بنود الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951.

 


هدم الخيم

هدمت السلطات اللبنانية العديد من الخيم المكونة من جدران إسمنتية والتي يقطنها اللاجئون السوريون في مخيمات عرسال في لبنان، الأمر الذي زاد من معاناة اللاجئين ورفع سقف الانتهاكات بحقهم.

وفي عرسال التي يعيش فيها أكثر من 65 ألف لاجئ سوري موزعين على 126 مخيماً، بدأ اللاجئون منذ حوالي شهرين بهدم الجدران الإسمنتية للغرف التي كانوا يسكنوها التزاماً بقرار السلطات اللبنانية.

وأعاد مسؤولون لبنانيون سبب قرار هدم خيم اللاجئين إلى التخوف من توطين السوريين في لبنان ومحاولة للضغط عليهم من أجل إجبارهم على العودة إلى سوريا.

ويعتبر تجريد الناس من مسكنهم من أبرز الانتهاكات المنصوص عليها في المواثيق الدولية، فيما ينتظر اللاجئون ما ستقدمه لهم مفوضية الأمم كبديل عن المخيمات التي كانوا يقطنوها.

وفي تموز الحالي، أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش-Human Rights Watch” بياناً أدانت من خلاله قرار السلطات اللبنانية بهدم مخيمات اللاجئين الإسمنتية معتبرة أن مثل هذه القرارات تمثل ضغطاً غير شرعي على اللاجئين لإجبارهم على العودة لسوريا.

إحدى النساء اللواتي يقطن في المخيم قالت وفق ما ذكرته منظمة حقوقية: “بعد سماعي بقرار الهدم، فكرت بيني وبين نفسي أنني سأنام فوق أطفالي وأجعلهم يهدمون المنزل فوق رؤوسنا”.

وليس لدى معظم اللاجئين السوريين في المخيمات بلبنان وجهة بديلة توفر لهم على الأقل نسبة من الأمان والعيش الكريم بأقل متطلباته.

 


تعجيز قانوني

لكل إنسان وفي كل مكان الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية، حتى وإن لم يحمل وثائق قانونية فيجب على الدول المستضيفة لهم أن تنظر في تنظيم إقامتهم، وهذا ما تتضمنه المعاهدات الدولية إلا أنه لا يطبق فعلياً في بعض الدول التي تستضيف لاجئين سوريين، بل على العكس تفرض عليهم شروطاً صعبة تصل لدرجة المستحيل ببعض الأحيان في حال أقدموا على استخراج إقامة.

ويأتي التعجيز في ظل انتشار السوريين بمختلف أنحاء لبنان حيث تقدر أعدادهم وفق إحصائيات لبنانية رسمية قرابة 1،3 مليون سورياً، بالإضافة لوجود جهات سياسية لبنانية لها علاقات واسعة من نظام الأسد وتنسق معه ملف إعادة اللاجئين لسوريا تنفيذاً لمصالحها.

وعن أنواع الإقامات المتوفرة للسوريين في لبنان فمنها القصيرة ومنها الطويلة، لكن في غالبيتها توضع شروط تعجيزية وتشترك امتلاك مبلغ مالي كبير أو وجود كفيل لبناني له أملاك بمساحات معينة في لبنان.

وعند محاولات السوريين تجديد إقاماتهم لدى المديرية العامة للأمن العام فهناك شروط تعجيزية كمراجعة السفارة السورية في لبنان من أجل تجديد جواز السفر وفي حال لم يجدد السوري إقامته وتم إيقافه على إحدى حواجز الأمن العام فهو معرض غالباً للاعتقال والبقاء في السجون اللبنانية لأسابيع وقد تكون لأشهر هذا عدا عن الغرامات التي تفرض على السوريين المقيمين في لبنان بطريقة غير شرعية.



 

خطاب كراهية

وفي ظل المصاعب والمشاكل التي تواجه السوريين في لبنان وتعنت الجهات الحكومية في تطبيق قراراتها التعجيزية بحجة تنظيم إقامة اللاجئين على أراضيها، تكتفي المنظمات الدولية بالتنديد بسياسة لبنان اتجاههم فيما يسعى الأخير عبر مسؤولين نافذين بالدولة إلى فعل المستحيل مقابل إعادة السوريين قسراً لبلادهم.

ويبدو هذا الأمر واضحاً من خلال تصريحاتهم الدورية حول اللاجئين السوريين، خاصة تصريحات وزير خارجية لبنان، جبران باسيل الذي نشر عبر عدة تغريدات على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” خطابات تخلق الكراهية والعنصرية بحق السوريين.

ومن تأثيرات خطابات الكراهية أن يخرج لبنانيون في مظاهرات تجوب الشوارع وينادون بإخراج السوريين من لبنان مجتمعين أمام محال السوريين التي أسسوها في بلدهم.

ومن بين خطابات الكراهية التي راجت بشكل واسع في الآونة الأخيرة هي إيجاد السوريين عملاً في لبنان في الوقت الذي يوجد فيه لبنانيون عاطلون عن العمل وسط دعوات لإخراجهم من لبنان كي تتوفر فرص العمل للبنانيين.

 

 

ويبدو أن السلطات اللبنانية تسعى بشكل عام إلى إعادة السوريين إلى سوريا باختلاف الوسائل التي يمكن اتباعها من أجل التضييق عليهم تحت مظلة القانون، فيما تقول إن عودتهم إلى سوريا طوعية وبإرادتهم.

الجدير ذكره أن منظمة العفو الدولية علقت على موضوع عودة السوريين من لبنان بالقول: “على الرغم من مزاعم الحكومة اللبنانية بأن العودة إلى سوريا طوعية، تظهر حوادث مثل الهجوم على دير الأحمر أن الحياة أصبحت لا تطاق بالنسبة للاجئين، ما يترك الكثيرين بلا خيار سوى العودة إلى سوريا”.

 

 

المزيد للكاتب