#########

بيانات وتقارير

مجازر روسيا والنظام السوري في إدلب: قتل وتدمير وتغيير ديمغرافي!


39 ألف مواطن سوري نزحوا خلال يوم واحد باتجاه الحدود التركية، وذلك بسبب القصف الروسي السوري المتواصل على القرى في شمال غرب سوريا

29 / كانون الثاني / يناير / 2020


مجازر روسيا والنظام السوري في إدلب: قتل وتدمير وتغيير ديمغرافي!

 

 

*مع العدالة| آشين العلي

 

بينما يتجول الرؤساء والوزراء الأوروبيون والعرب بين العواصم العالمية لعقد المؤتمرات (المؤامرات) حول فلسطين، وتقويض حجم إيران ومكافحة الإرهاب، تدكُّ الطائرات الروسية ومدفعيات النظام السوري محافظة إدلب وقراها، وقرى ريف حلب على رؤوس المدنيين الأبرياء، بأعنف الوسائل والصور الدموية، علاوة على تهجيرهم نحو المجهول، إلى الحدود التركية المغلقة أمامهم؛ ولا من مجيب، لنداءات النساء والثكالى وصرخات الأطفال! وكأن ما تسمى بــ”الإنسانية” يتم تطبيقها فقط على الحيوانات، وفي وسائل الإعلام، من خلال “بروباغندا” مستدامة، لتبيض صورة القتلة حول العالم، ومنهم الصهاينة الذين يغتصبون الأراضي الفلسطينية والسورية ويقتلون يومياً من يدافع عن حقّه!

 

 

ورغم كل هذا الانتهاكات الجسيمة بحق الأبرياء، يتغاضى العالم والمجتمع الدولي ومجلس الأمن عن الفاعلين، أو الجهات التي تقوم بذلك، بداعي المفاوضات وتهدئة الأطراف، والجلوس إلى طاولات الحوار!.. وفي كل دقيقة حوار أو مؤتمر على الهواء مباشرةً، يُقتل مئات الأبرياء في سورية والعراق وفلسطين، وغيرهم في بلدان ترزح شعوبها تحت وطأة الأنظمة المستبدة..!

 

  • الحملة العسكرية الأخيرة على محافظة إدلب وقراها:

منذ 26/ نيسان/ 2019 شهدت مناطق شمال غرب سوريا تصعيداً عسكرياً عنيفاً من قبل قوات التحالف السوري الروسي، والميليشيات الإيرانية والعراقية، ويعدّ هذا التصعيد الأخير منذ شهر تقريباً على محافظة إدلب وريف حلب، هو الأشد ضراوة وفتكاً على السكان هناك، والنازحين من مناطق أخرى.. رغم وجود اتفاقيات خفض التصعيد ( تهدئة من قبل الضامنين) وهم الروس والإيرانيون والأتراك، لكن، الجميع قد تخلّى عن الشعب السوري، وخاصةً في الشمال الغربي، واستداروا لمصالحهم وأجنداتهم في الشرق الأوسط!

 

وبهذا، استطاعت قوات النظام السوري وميليشياته استعادة مناطق وقرى ومدن كثيرة، مدعومة بالقصف الجوي الروسي المكثّف، والراجمات الأرضية التي تستخدمها الميليشيات الطائفية التابعة لإيران بحق المدنيين والبنى التحتية والمرافق الطبية، دون أي استنكار أو تحرّك ملموس من قبل المجتمع الدولي لإيقاف هذه المجازر اليومية.

 

بل على العكس، يشاهد الجميع كيف يحدث التهجير الممنهج والتغيير الديمغرافي في سورية، ويكتفون بعبارات ممجوجة منها” على النظام السوري إيقاف القصف – هذا الأمر غير مقبول – يجب حماية المدنيين والأطفال- الأمم المتحدة قلقة بشأن إدلب – غوتيرس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يشعر بالصدمة … إلخ؛من فقاعات هواء ومفردات صدئة!

 

“صورة لنساء وأطفال من محافظة إدلب نزحوا إلى المخيمات الحدودية في ظروف شتائية قاسية”

 

المدنيون الآن، النازحون من إدلب وريف حلب نحو الحدود التركية، والمجهول، في هذا الأجواء القاسية والمناخ الصعب، هم عبارة عن أرقام على قائمة الموت أمام موائد الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.. والقاتل طليق (الأسد)، خارج قفص العدالة، والاحتلال الروسي وتابعه الإيراني، يفتكان بالشعب السوري من كل صوب، دون رادع أو محاسب أو مستنكر! فضلاً عن ذلك، انتهاكات الفصائل المتشددة كـ”هيئة تحرير الشام”، التي لا تقلّ خطورة عن نظام الأسد وميليشياته، أو تنظيم داعش الإرهابي، حيث قامت بانتهاكات ضد أبناء المناطق التي سيطرت عليها، وابتدعت طرائق للتنكيل والقتل والاعتقال والتغييب قسراً بحق كل من يحتج ضدها.

 

  • إحصائيات وأرقام:

في تقرير نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان بتاريخ 27 يناير/ كانون الثاني 2020 حول الحملة العسكرية الشرسة على إدلب من قبل روسيا وقوات النظام السوري وميليشياته “أن ما لا يقل عن 87 مدنياً قتلوا منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار الروسي التركي في 12/ كانون الثاني/ 2020” .

وأضاف التقرير أن بين القتلى “33 طفلاً و11 سيدة (أنثى بالغة)، وتم ارتكاب 4 مجازر، على يد قوات الحلف السوري الروسي في شمال غرب سوريا، منذ 12 حتى 27/ كانون الثاني/ 2020، قوات النظام السوري قتلت 37 مدنياً، بينهم 8 أطفال، و3 سيدة، وارتكبت مجزرة واحدة، أما القوات الروسية فقد قتلت 50 مدنياً، بينهم 25 طفلاً، و8 سيدات، وارتكبت 3 مجازر”.

 

“صورة لطائرة روسية حديثة الطراز تفرّغ حممها على رؤوس المدنيين في إدلب وقراها”

 

هذا وازدات أعداد القتلى في الآونة الأخيرة، دون توثيق، وذلك بسبب موجة النزوح الكبيرة والتهجير القسري؛ حيث بلغ عدد النازحين بحسب “منسقو الاستجابة المدنية في الشمال السوري” وجمعيات حقوقية ونشطاء ومراكز إحصاء نحو 380 ألف نازح، ما أدّى إلى فقدان الكثير من الضحايا، بينهم تحت الأنقاض بسبب القصف المكثف، أو منهم تم اعتقالهم أو قتلهم بشكل مباشر وإخفاء جثثهم من قبل أطراف عديدة.

 

  • مصير المهجّرين والنازحين- الحدود التركية مغلقة:

بحسب وكالة الأناضول التركية أن 39 ألف مواطن سوري نزحوا خلال يوم واحد باتجاه الحدود التركية، وذلك بسبب القصف الروسي السوري المتواصل على القرى في شمال غرب سوريا. ومن جهته قال ” محمد حلاج، مدير “منسقو الاستجابة  المدنية في الشمال السوري” إن حوادث النزوح الأخيرة تركزت من مدن أريحا وسراقب وجبل الزاوية بسبب قصف النظام وحلفائه، وأضاف، أن قسماً منهم ذهب باتجاه منطقة المخيمات على الحدود التركية، والقسم الآخر نحو منطقة “درع الفرات” و”غصن الزيتون”.

 

“صورة لطفل سوري عند الحدود التركية ضمن أجواء مطرية صعبة”

 

وعليه؛ لم تفد كل الاتفاقيات والمؤتمرات بشأن إيقاف سفك الدماء في سورية، وخاصةً داخل مناطق الشمال الغربي، الخاضعة منذ مايو/ أيار 2017 لاتفاقية “منطقة خفض التصعيد” التي أبرمت بين روسيا وتركيا وإيران في إطار اجتماعات “أستانة” حول سورية؛ بل ازداد القصف والقتل والتهجير، مع ازدياد توزيع المساعدات الغذائية كـ”التمور والمياه، والبسكويت.. ووجبات الإفطار!!”، وكأن الشعب السوري يحتاج لهذه الوجبات الغذائية، ولا يطلب إيقاف شلال الدماء، ومحاسبة القتلة وتقديمهم إلى العدالة وبناء دولة ديمقراطية تخلو من الاستبداد والجور.

 

“قوافل التهجير – حافلات تحمل الفارين نحن الحدود التركية بسبب قصف النظام والطيران الروسي”

 

ختاماً؛ تسعى كل الدول المتحاربة في سورية، ومن بينها روسيا وإيران وأمريكا، لكسب أكبر عدد من النقاط لصالحها، وذلك على حساب الدم السوري، وتهجيره من أراضيه ومساكنه، وتشريده في كل بقاع الأرض، إضافة إلى دور تركيا (الحيادي- والغامض) مؤخراً؛ حيث أخذت الحكومة التركية شكل المتفرج، وصمتت على المقتلة الأخيرة دون أي تحرّك نسبي على الأرض لحقن الدماء، أو الضغط على الحليف و(الشريك) الروسي، لإيقاف الحملة العسكرية مع النظام السوري القاتل، والسماح للمدنيين بالعودة إلى منازلهم تحت حماية دولية دون وصاية أحد، وبعيداً عن فوهات البنادق وحكم “آل الأسد” على رقابهم.

نطلب من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والحكومة التركية إيجاد حلول سريعة لمأساة السوريين، وبالأخص الذين نزحوا مؤخراً إلى الحدود مع تركيا، كما نطالب الحكومة التركية بفتح الحدود للفارين من نيران الحرب والقصف اليومي كي يستطيعوا العيش بأمان هم وأولادهم، ويتمكنوا من تأمين أبسط حقوقهم الإنسانية التي يكفلها القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان حول العالم.

 

المزيد للكاتبة