الضحايا

اختطاف للنساء في دمشق بمساعدة مُسنات وأطفال.. حيل غريبة يلجأ لها الخاطفون


لم تكترث سلطات النظام في ملاحقة تلك العصابات والقبض عليها، لتبادر النساء بنشر معلومات عن مواصفات أفراد العصابات، ونشر تحذيرات وتجارب شخصية بهدف التوعية وتنبيه النساء من الوقوع في فخ تلك العصابات

02 / كانون الثاني / يناير / 2019


اختطاف للنساء في دمشق بمساعدة مُسنات وأطفال.. حيل غريبة يلجأ لها الخاطفون

 

المصدر: نور عويتي – السورية نت

 

 

“الخطف لا يستثني أحداً”، تُلخص هذه العبارة مخاوف السوريين الذين يعيشون في مناطق سيطرة نظام بشار الأسد، هناك حيث يخرج أشخاص من منازلهم ولا يعودون إليها، لتبدأ عائلاتهم في رحلة مضنية للبحث عن ذويهم أملاً بالعثور عليهم مجدداً.

ومنذ بدء الاحتجاجات في سوريا عام 2011، بدا أن سلطات النظام أرادت شيوع عمليات الخطف في محاولة لشيطنة المعارضين للأسد، وتحميلهم مسؤولية “انعدام الأمن، والانفلات الأمني، وتخويف الشعب”، ورغم مطالبة سوريين للأجهزة الأمنية بالتحرك والحد من الاختطاف، إلا أنها التزمت الصمت بحجة انشغالها في “محاربة الإرهاب”.

 

تحذيرات من الخطف

لكن اليوم ومع استعادة نظام الأسد لمساحات واسعة خسرها طيلة الأعوام السبعة الماضية، والادعاء بإعادة قبضته الأمنية على مناطقه، إلا أن السوريين هناك لايزالون يعانون من حالات الخطف، وبالأخص النساء، حيث تحدث العديد من النساء عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن عصابات نسائية تقوم بخطف النساء بهدف الابتزاز المادي أو تجارة الأعضاء.

ولم تكترث سلطات النظام في ملاحقة تلك العصابات والقبض عليها، لتبادر النساء بنشر معلومات عن مواصفات أفراد العصابات، ونشر تحذيرات وتجارب شخصية بهدف التوعية وتنبيه النساء من الوقوع في فخ تلك العصابات.

وقالت ميرفت (25 عام تقيم في دمشق وهي أدمن في إحدى المجموعات على فيس بوك التي تحتوي على تجمع كبير من الشابات السوريات): “أعلمتني صديقتي عما حدث معها أثناء تواجدها بالقرب من الجامعة في منطقة البرامكة، حيث استدرجتها امرأة مسنة بعيداً عن الشارع المزدحم بحجة عدم قدرتها على متابعة سيرها بسبب وعكة صحية، وكيف نجت بأعجوبة من محاولة اختطافها حينها؛ قررت أن أنشر معلومات عن صفات تلك المرأة والطريقة التي يوقع بها الخاطفون ضحاياهم، والمنطقة التي تمت بها الحادثة داخل الغروب، وطلبت من الشابات داخل المجموعة نشر تلك المعلومات على نطاق واسع لتحذير الشابات”.

وأشارت ميرفت إلى أنها تفاجأت فيما بعد بعدد الرسائل التي وصلتها عن حالات مشابهة حدثت مع تلك الشابات، فقامت بنشرها تباعاً، ونشر كل معلومة ممكن أن تحدد هوية وصفات الفاعلين.

 

استفزاز عاطفي

وعلى الرغم من انتشار الأخبار بشكل واسع على “فيسبوك” وحديث الشارع السوري عن العصابات النسائية، إلا أن سلطات النظام لم تقم بأي تدابير للإيقاع بتلك العصابة، على الرغم من حصر الأماكن التي تكثر فيها حالات الخطف، في منطقتي المزة وحول الحرم الجامعي في البرامكة، ولم تقم حتى بوضع عناصر أمنية في تلك المناطق، بحسب ما أكدته مصادر محلية لـ”السورية نت”.

ومعظم تلك العصابات تقوم بإيقاع ضحاياها من خلال الاستفزاز العاطفي، حيث ذكرت العديد من النساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن تلك العصابات تقوم باستخدام نساء مسنات لا يمكن الشك بهن، يطلبن المساعدة من الشابات بحجة شعورهن بالإغماء. كذلك تلجأ العصابات لاستخدام أطفال يطلبون إيصالهم إلى عنوان معين بحجة إضاعتهم لطريق البيت.

وروت نادية (36 سنة تقيم في دمشق) ما حدث معها، وقالت: “في كل يوم نكتشف طريقة جديدة يقوم بها الخاطفون لاستدراج الضحايا، ففي طريق عودتي إلى منزلي في منطقة ضاحية قدسيا، اتجهت بسيارتي لطريق فرعي اختصاراً للوقت، لاحظت حينها وجود امرأة تقف بجوار عربة لطفل صغير، وعندما اقتربت سيارتي منها قامت بدفع العربة باتجاه السيارة، انتابني الذعر وقمت بإيقاف السيارة وهممت بالخروج منها لرؤية ما حل بالطفل داخل العربة، وفي تلك الأثناء كانت السيدة تصرخ بشكل هستيري منحنية على العربة أمام السيارة”.

وأضافت نادية: “عندما فتحت باب السيارة سارعت المرأة إلى النهوض ولاحظت وجود دمية على شكل طفل مرمية أمام العربة، فسارعت إلى إغلاق الباب وإقفال بابها، بينما حاولت المرأة فتح الباب بعنف ولاحظت بيدها وجود بخاخ غريب الشكل، فقمت بسرعة بتشغيل سيارتي والهرب، توجهت حينها إلى مخفر الشرطة القريب في المنطقة، ورويت لهم ما حدث معي، فقاموا بإرسال دورية إلى المكان الذي حدث فيه المشكلة، ولم يستطيعوا أن يعثروا على تلك المرأة، وهنا انتهت الحادثة بالنسبة لهم، فهم لم يكترثوا بوضع حاجز أو عناصر أمنية في تلك المناطق أو المناطق الفرعية الأخرى لتجنب وقوع حوادث مشابهة”.

 

خطف قرب الجامعة

من جانبها، تحدثت نور الهدى (22 عام تقيم في دمشق) عن طريقة مختلفة لاستدراج الخاطفين للضحايا، وقالت: “كنت قد تأخرت في محاضراتي في الجامعة والظلام بدأ يحل في المكان، وعند خروجي من الكلية فاجأتني شابة بسؤالها عن مكان جامع بعيد عن محيط المنطقة، وعرفت على نفسها بأنها زميلتي في الجامعة ولكنها تجهل اسمي، وحاولت أن تحدثني وتتعرف علي، وبدأت تسألني أسئلة تخص عائلتي وعملهم وعن المنطقة التي ننتمي إليها”.

وأضافت: “في نهاية الحديث دعتني للذهاب معها إلى الجامع بحجة وجود أستاذة قديرة هناك تقوم بإعطاء دورس دينية، وعندما رفضت ألحت، وعرضت عليّ أنها سوف تقوم بإيصالي بسيارتها إلى منزلي بعد انتهاء الدرس، وعندما وصلنا إلى السيارة تفاجأت بوجود فتاتين في السيارة يجلسان في الخلف، انتابني الخوف حينها، وحاولت أن أتملص من الذهاب لتقوم بإمساكي محاولة إدخالي السيارة بالقوة مستعينة بالشابتين بالداخل، إلا أن صراخي لفت انتباه أحدهم، فجاء من بعيد ليستفسر عما يحصل، لتقوم الشابات حينها بالدخول إلى السيارة مباشرةً والهرب سريعاَ”.

وتشهد المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد فلتاناً أمنياً ملحوظاً، فإلى جانب عمليات السرقة والخطف، تنتشر عمليات الاحتيال التي ينتحل أصحابها صفة ضباط بالنظام أو مسؤولين أمنيين، والذين عادة مايكونوا أصحاب نفوذ أو مدعومين من قبل مسؤولين بالنظام، وتكررت الحالات التي دخل بها منتحلون إلى المنازل وسرقوها بحجة تفتيشها.

.

.

المادة من المصدر ⇐ هنا