الضحايا

من أوروبا إلى فروع المخابرات.. “فورين بوليسي”: ترحيب مميت ينتظر العائدين لسوريا


بعد أسبوعين من وصول "أسير" إلى دمشق"، استدعاه فرع أمني للتحقيق معه، واتصل بعائلته قائلاً إنه سيعود قريباً، لكنه لم يعد منذ اليوم، واضطر والداه إلى دفع مبلغ مالي إلى وسيط لمعرفة مصير ابنهم، ثم أبلغهم أن "أسير" في المعتقل

11 / شباط / فبراير / 2019


من أوروبا إلى فروع المخابرات.. “فورين بوليسي”: ترحيب مميت ينتظر العائدين لسوريا

 

*المصدر: السورية نت 

 

 

انتهى المطاف بلاجئين سوريين عادوا إلى المناطق التي يسيطر عليها نظام بشار الأسد، في معتقلاته سيئة السمعة، في وقت تدعو فيه بعض الدول التي تستضيف اللاجئين إلى إعادتهم لبلدهم، وسط ادعاءات بأن الأسباب التي دفعت السوريين إلى مغادرة بلدهم “لم تعد موجودة”.

وسلط تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي (link is external)” الأمريكية، وترجمته “السورية نت”، الضوء على انتهاكات ارتكبتها سلطات النظام بحق لاجئين عادوا إلى سوريا، وتحدثت المجلة مع أقارب اثنين من اللاجئين عادا إلى بلدهم واختفيا، كما تحدثت عن تجنيد سوريين في جيش الأسد بعدما قرروا العودة.

وأشار التقرير إلى أن سوريا لا تزال تقبع تحت حكم “دولة بوليسية”، فيها نفس الحكومة والأجهزة الأمنية القمعية، المُتهمة باعتقال آلاف السوريين لأسباب سياسية، وهو ما يشكل خطراً على عودة اللاجئين.

 

إخفاء للاجئين

وروت المجلة ما حصل للاجئ سوري اسمه “أسير”، قرر العودة من ألمانيا إلى سوريا، بعدما عجز عن تجاوز المعوقات البيروقراطية، التي منعته من استقدام خطيبته الموجودة في سوريا، ونتيجة المشاعر المتزايدة المعادية للاجئين، فضلاً عن أن الحكومة الألمانية أغرته بالعودة، حيث منحته 1200 يورو (قرابة 1300 دولار) لمساعدته في الذهاب لسوريا.

وبعد أسبوعين من وصول “أسير” إلى دمشق”، استدعاه فرع أمني للتحقيق معه، واتصل بعائلته قائلاً إنه سيعود قريباً، لكنه لم يعد منذ اليوم، واضطر والداه إلى دفع مبلغ مالي إلى وسيط لمعرفة مصير ابنهم، ثم أبلغهم أن “أسير” في المعتقل. وأشارت المجلة إلى اللجوء إلى “وسيط” في سوريا أصبح أمراً معروفاً، لمعرفة مصير المُختفين والمعتقلين، نظراً لأن النظام لا يعطي معلومات عنهم.

ولا يزال ابن عم “أسير” يعيش في ألمانيا، وأخبر “فورين بوليسي”، أن “أسير حاول مرات عدة المطالبة بإجراء لم شمل لخطيبته لكنه لم يستطع، وأنه كان يفتقدها وأصيب بالتعب والكآبة، وهذا هو السبب الأبرز الذي جعله يعود”.

وكـ حال أسير، عاد لاجئ سوري آخر من ألمانيا واسمه “ياسم” واختفى هو الأخر بعد وصوله إلى بلده”، وقال قريبه الذي ما يزال في ألمانيا، إن “ياسم لم يستطع الحصول على أوراق مطلوبة لكي يكون بإمكانه ضم زوجته إليه، لأن جميع وثائقه تدمرت في مخيم اليرموك حيث كان يعيش”.

وأوضح محمد قريب “ياسم”، أن الأخير اعتُقل عند الحدود السورية اللبنانية، وأن عائلته لا تعلم عنه شيء منذ يوم اختفائه، مشيراً إلى أن “ياسم” لم يستطع إكمال حياته بعيداً عن زوجته.

 

قوانين تضيّق على اللاجئين

وأشارت المجلة إلى أن الآلاف من السوريين اختفوا ببساطة في سجون الأسد منذ بدء الاحتجاجات عام 2011، دون أن تتوافر معلومات حول مصيرهم، أو أين هم موجودون، وأضافت أن اللاجئين السوريين العائدين يواجهون ظروفاً نفس التهديدات والمصير، لا سيما وأن من بين اللاجئين من شارك في الاحتجاجات المعارضة للنظام، موضحةً أن الأخير يعتبر مجرد مغادرة سوريا سبباً للاشتباه.

وقالت بليندا بارتولوشي، المستشارة القانونية لمنظمة حقوق اللاجئين الألمانية، إن سياسة برلين في تقييد عمليات جمع شمل العائلات قد تجبر الذين فروا من الحرب والتعذيب لاتخاذ قرارات درامية، والعودة إلى البلد حيث يتعرضون للإضطهاد والقتل أو العيش في ظروف غير إنسانية.

وأضافت أن “الحكومة الألمانية لا تفهم على ما يبدو أثر سياساتها، فهي لا تنتهك القانون الدولي ولكن أمامها سؤال أخلاقي يجب أن تجيب عليه إن أسهمت في عودة اللاجئين في ظروف تجعل حياتهم في خطر”.

ونقلت المجلة عن بيل فرليك، من منظمة “هيومان رايتس ووتش”، قوله إن “هنالك مجموعة العوامل الدافعة للخروج قد تصل إلى درجة التهجير القسري أو العودة الإجبارية حتى في غياب السياسة الرسمية”.

من جانبه، قال أحمد حسين، وهو مدير “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”، ومقرها في بريطانيا، إنهم يتابعون عودة الفلسطينيين السوريين إلى سوريا، فـ أسير، وياسم هما من فلسطيني سوريا.

وأوضح حسين أن قوات النظام اعتقلت في ديسمبر/ كانون الثاني 2018، عدداً من اللاجئين الفلسطينيين الذين عادوا من أوروبا إلى سوريا، وذلك عقب فشلهم في استقدام عائلاتهم. وأضاف أن “مجموعة من الفلسطينيين تم اعتقالها من قبل شرطة مطار دمشق الدولي، وأحيلوا للتحقيق في فرع فلسطين (سيء السمعة)”، ومنذ ذلك الحين لا تزال ظروف اعتقالهم وأماكن وجودهم غامضة.

وأكد حسين أنه على الأقل هنالك 3 لاجئين سوريين عادوا من لبنان واختفوا، وأشار تقرير المجلة الأمريكية، إلى أن الحكومة اللبنانية تدعي بأن 110 لاجئ سوري “عادوا بشكل طوعي”، خلال العام الماضي، في حين أن الأمم المتحدة تقول بأن العدد فقط هو 17 ألف شخص.

 

شروط صعبة للإقامة

وقالت لينا هودجز من منظمة “سوا” في بيروت، إن العدد الذي تنشره الحكومة اللبنانية مبالغ فيه ولا يفرق بين العودة الطوعية والقسرية.

وجعل لبنان شروط شروط إقامة مليون لاجيء سوري صعبة للغاية، حيث قيّدت الحكومة عمل اللاجئين، ورفعت أسعار الإقامة بطريقة قانونية، ويقول معظم السوريون في لبنان إن الظروف غير مهيأة لعودتهم إلى بلادهم، فيما يضطر بعضهم للعودة لأنهم لم يعودوا تحمل الظروف البائسة التي يعيشونها في لبنان.

وختمت المجلة تقريرها، بالقول إنه من الصحيح أن نظام الأسد وحلفائه لا يمطرون المناطق التي استعادوها بالقنابل، ولكن قواته الأمنية المتهمة بارتكاب عمليات تعذيب، واعتقال الآلاف بطريقة غير قانونية، بالإضافة إلى عمليات القتل، جميعها لا تزال قائمة.

 

المادة من المصدر