كلمة أولى

مؤتمر بروكسل: جعجعة بلا طحن


انتهى قبل أيام مؤتمر بروكسل 3 للمانحين في الوضع السوري. وبينما كان المؤتمر متقدما في عدد من النقاط، أغفل نقاطا أخرى نعتقد أنها مهمّة للغاية. اجتمعت 57 دولة وأكثر من 20 منظمة دولية ووكالة تابعة للأمم المتحدة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة. وجمعت "أيام الحوار"، يومي 12-13 آذار/مارس، أكثر من 1000 مشارك: بينهم ممثلو المجتمع المدني من سوريا والمنطقة، وزراء وصناع القرار من البلدان المجاورة لسوريا والبلدان المانحة، والمنظمات الإقليمية، ووكالات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وجدّد المؤتمر رفضه التطبيع مع نظام، ولكن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين عبّروا عن خشيتهم من تغيير وجهة المساعدات الدولية وتوجيهها إلى مناطق تابعة للنظام. وينبغي استخدام جزء من التمويل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي ودوله من أجل إعادة إعمار سوريا التي دمرت مناطقها خلال ثمانية أعوام من الحرب، إلا أن رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فيديريكا موغيريني حذّرت من أن هذه الأموال "لن يتم ُصرفها إلا إذا بدأت عملية سلام ذات مصداقية في جنيف برعاية الأمم المتحدة". بدوره، قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز "يجب أن يكون النظام السوري حاضرا على طاولة المفاوضات في جنيف". وأضاف "نأمل في الأشهر القليلة المقبلة بأن نكون قادرين على رؤية الوضع السياسي يتحرك ما سيتيح لنا بدء إعادة الإعمار والعمل من أجل عودة اللاجئين". وأضافت عدة دول أوروبية، على رأسها ألمانيا وفرنسا، شرطًا آخر هو مكافحة الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة في سوريا.

18 / آذار / مارس / 2019


مؤتمر بروكسل: جعجعة بلا طحن

 

 

*مع العدالة 

 

 

انتهى قبل أيام مؤتمر بروكسل 3 للمانحين في الوضع السوري. وبينما كان المؤتمر متقدما في عدد من النقاط، أغفل نقاطا أخرى نعتقد أنها مهمّة للغاية.

اجتمعت 57 دولة وأكثر من 20 منظمة دولية ووكالة تابعة للأمم المتحدة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة. وجمعت “أيام الحوار”، يومي 12-13 آذار/مارس، أكثر من 1000 مشارك: بينهم ممثلو المجتمع المدني من سوريا والمنطقة، وزراء وصناع القرار من البلدان المجاورة لسوريا والبلدان المانحة، والمنظمات الإقليمية، ووكالات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وجدّد المؤتمر رفضه التطبيع مع نظام، ولكن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين عبّروا عن خشيتهم من تغيير وجهة المساعدات الدولية وتوجيهها إلى مناطق تابعة للنظام.

وينبغي استخدام جزء من التمويل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي ودوله من أجل إعادة إعمار سوريا التي دمرت مناطقها خلال ثمانية أعوام من الحرب، إلا أن رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فيديريكا موغيريني حذّرت من أن هذه الأموال “لن يتم ُصرفها إلا إذا بدأت عملية سلام ذات مصداقية في جنيف برعاية الأمم المتحدة”.

بدوره، قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز “يجب أن يكون النظام السوري حاضرا على طاولة المفاوضات في جنيف”. وأضاف “نأمل في الأشهر القليلة المقبلة بأن نكون قادرين على رؤية الوضع السياسي يتحرك ما سيتيح لنا بدء إعادة الإعمار والعمل من أجل عودة اللاجئين”.

وأضافت عدة دول أوروبية، على رأسها ألمانيا وفرنسا، شرطًا آخر هو مكافحة الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة في سوريا.

ومع ذلك فثمّة نقاط كان المجتمع المدني السوري قد طالب المؤتمرين بها، ولم يجد كبير صدى بينهم. فلا زالت شخصيات عالية المستوى من المؤسسة الأمنية السورية تقوم بزيارات دولية (إلى إيطاليا مؤخرا كمثال!). ولا يزال أشخاص متّهمون من قبل العدالة الدولية وشخصيات تخضع لعقوبات دولية طلقاء على رأس عملهم في سوريا. وفي الوقت نفسه تستمرّ بدون توقف عمليات الاعتقال في سوريا، حيث تمّ توثيق 347 حالات اعتقال في شهر شباط الماضي وحده، بينما لازال هناك عشرات آلاف السوريين مجهولي المصير. ولم تتوقّف أيضا عمليات إصدار شهادات الوفاة لمعتقلين في سوريا (اخر حادثة مسجلة خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر -آذار – 10 معتقلين تم تسليم شهادات وفاتهم في حمص. ولازالت جميع الجهود معطلة غير قادرة على تحقيق اي تقدم في ملف المعتقلين؛ تحديد مصيرهم وإطلاق سراحهم، معرفة الحقيقة، ووقف كافة ممارسات الاعتقال والتعذيب والتغييب، وصولا لمحاسبة الجناة لإرساء سلام وتماسك اجتماعي قابل للاستمرار.

وبينما يمثل إنشاء الآلية الدولية المستقلة خطوة ايجابية نحو الحقيقة والعدالة والمحاسبة في سوريا فإن الحاجة لجهة تنفيذية بضمانة دولية مشابهة لاستكمال جهود جمع الادلة وبناء القضايا وتقصي الحقائق. وتهدّد المحادثات حاليا من أجل تمرير توافقات سياسية اقليمية لأطراف الصراع اي أمل في تحقيق عملية محاسبة حقيقية فعالة ترسخ لدولة القانون في سوريا.

ومع ذلك، فإن تزايد القضايا المرفوعة في دول اوروبية عدة ضد شخصيات أمنية سوريا وتتزايد مذكرات التوقيف، وهو ما يشير إلى ذا إذ يشير فإلى الترابط والتداخل الذي لم يعد من الممكن تجاهله لجرائم في سوريا وبين دول اوروبية عدة من بين مواطنيها كان هناك ضحايا سقطوا الى جانب مواطنيهم السوريين، كما يشير الى الدور المركزي والمحوري للدول الأوروبية للدفع نحو مسارات عدالة اوسع في ولاياتها القضائية المحلية كما ولمسار دولي يضمن ويشرف على عملية عدالة ومحاسبة لمرتكبي انتهاكات حقوق الانسان الجسيمة في سوريا.

إلى ذلك، لازالت قضايا مختفي ومعتقلي داعش دون اي جواب برغم اقتراب مناطق التنظيم على التلاشي، وما على الاطراف الا تقديم المثل الذي يحتذى على الاقل من خلال تأمين وحماية وتسهيل عمليات البحث عن المفقودين في مناطق سيطرتها والضغط على باقي الاطراف للعمل بالمثل.

 

 

وقد طالبنا في المجتمع المدني السوري بجملة من الأمر حمّلناها في رسائل إلى الدول والمنظمات المشاركة. فطالبنا على أهمية التأكيد على إطلاق سراح المعتقلين وضمان سلامتهم داخل المعتقلات السرية والعلنية لدى كافة أطراف الصراع، وإعطاء الأولوية لجهود البحث والتوثيق حول المختفين قسريا بمشاركة منظمات تخصصية والتركيز على مسؤولية اطراف الصراع في الكشف عن مصيرهم، ودعم جهود كشف الحقيقة وكشف المصير والتعويض.

وطالبنا بضرورة الالتزام بمسؤولية الحفاظ على كافة المواقع والادلة والمقابر الجماعية لضمان أفضل ظروف تساعد في البحث وتحديد الضحايا كما ولحفظ كافة الادلة ذات الصلة لاستخدامها في جهود المحاسبة، ودعم مناهج التوثيق المهنية الآمنة والموحدة بحسب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي بخصوص الانتهاكات المرتكبة في سوريا وضد السوريين حول العالم

ودعونا إلى منح المراقبين الدوليين المستقلين كاللجنة الدولية لتقصي الحقائق في سوريا، حق الوصول غير المشروط لجميع الاشخاص المعتقلين والسماح لهم بالتحقيق ومراقبة الأوضاع في جميع مراكز الاعتقال. وطالبنا بدعم جهود العدالة لكافة المدنيين والمحاسبة لكافة الجناة من جميع أطراف الصراع كقاعدة أساس لبناء سلام اجتماعي حقيقي في المستقبل. وأكدنا على فصل مسار العدالة والمحاسبة عن العملية السياسية ورفض تسييسها والتصدي لمحاولات أطراف الصراع والمفاوضات خطف قضية المعتقلين، فلا دولة ولا فريق يجب أن يسمح له باستخدام هذه القضية في المماحكات السياسية. الأمم المتحدة كضامن ووسيط دولي حيادي للمفاوضات في سوريا عليه أن يبقى اللاعب الأساسي الذي يعالج قضية المعتقلين لضمان الحيادية والمصداقية.

وأكدنا على الضغط على كافة أطراف الصراع بالإضافة الى القوات الاقليمية والدولية لضمان وضع حد للجرائم ذات البعد الجنسي في سوريا من خلال وضع سياسات واضحة وملزمة تضمن محاسبة الجناة في هذه الجرائم وتضمن حماية ودعم الضحية.

ولكن هذه الرسائل راحت أدراج الرياح، حيث اكتفى المؤتمرون بالوضع السياسي والعسكري، ورموا كلّ ما سواه وراء ظهرهم.