كلمة أولى

18 / آذار / مارس / 2019

مؤتمر بروكسل: جعجعة بلا طحن

انتهى قبل أيام مؤتمر بروكسل 3 للمانحين في الوضع السوري. وبينما كان المؤتمر متقدما في عدد من النقاط، أغفل نقاطا أخرى نعتقد أنها مهمّة للغاية. اجتمعت 57 دولة وأكثر من 20 منظمة دولية ووكالة تابعة للأمم المتحدة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة. وجمعت "أيام الحوار"، يومي 12-13 آذار/مارس، أكثر من 1000 مشارك: بينهم ممثلو المجتمع المدني من سوريا والمنطقة، وزراء وصناع القرار من البلدان المجاورة لسوريا والبلدان المانحة، والمنظمات الإقليمية، ووكالات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وجدّد المؤتمر رفضه التطبيع مع نظام، ولكن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين عبّروا عن خشيتهم من تغيير وجهة المساعدات الدولية وتوجيهها إلى مناطق تابعة للنظام. وينبغي استخدام جزء من التمويل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي ودوله من أجل إعادة إعمار سوريا التي دمرت مناطقها خلال ثمانية أعوام من الحرب، إلا أن رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فيديريكا موغيريني حذّرت من أن هذه الأموال "لن يتم ُصرفها إلا إذا بدأت عملية سلام ذات مصداقية في جنيف برعاية الأمم المتحدة". بدوره، قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز "يجب أن يكون النظام السوري حاضرا على طاولة المفاوضات في جنيف". وأضاف "نأمل في الأشهر القليلة المقبلة بأن نكون قادرين على رؤية الوضع السياسي يتحرك ما سيتيح لنا بدء إعادة الإعمار والعمل من أجل عودة اللاجئين". وأضافت عدة دول أوروبية، على رأسها ألمانيا وفرنسا، شرطًا آخر هو مكافحة الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة في سوريا.

12 / شباط / فبراير / 2019

العلاقة بين المجتمع المدني والمعارضة السورية

من حيث المبدأ، يجب أن يكون المجتمع المدني غير مسيّس. ومع ذلك، في وضع مثل الوضع السوري حيث يتخذ نظام بشار الأسد موقفا عدائيا تجاه السوريين فيما يعدّ واحدة من أبشع جرائم الحرب في التاريخ، فإن للمجتمع المدني السوري دورا سياسيا يلعبه. وقد وجد المجتمع المدني نفسه في هذا الموقف بسبب الأداء البائس للمعارضة السورية عموما. فهذه الأخيرة كانت مهتمًة بألعابها الصغيرة ومكاسبها أكثر من اهتمامها بالقضية العامة لسوريا. لقد كان الاسد وحشيا ومجرما، ولكن المعارضة لم تكن على قدر المسؤولية، إذا أردنا أن نكون حذرين في استخدام كلماتنا. لم يكن هناك أي خيار آخر أمام المجتمع المدني سوى أن يكون له قول في الساحة السياسية.

02 / شباط / فبراير / 2019

محكمة أمريكية تدين نظام بشار الأسد لقتله الصحفية ماري كولفين: قتل خارج نطاق القضاء

ترحب منظمة مع العدالة بقرار محكمة اتحادية أمريكية أن حكومة الدكتاتور السوري بشار الأسد مسؤولة عن استهداف وقتل صحفية أمريكية أثناء قيامها بتغطية قصف نظام الأسد لأحد أحياء حمص في عام 2012. وأصدرت محكمة مدنية نظرت القضية في واشنطن قرارًا يلزم نظام الأسد بدفع مبلغ 302.5 مليون دولار لأقارب الصحافية ماري كولفين. وكما وصفت القاضية آمي بيرمان جاكسون في حكمها، فإن سياسة نظام الأسد "سياسة عنف طويلة الأمد" تهدف إلى "ترهيب الصحفيين" و "قمع المعارضة". ووصفت مقتل كولن بأنه "قتل خارج نطاق القضاء". ووصفت الدعوى الهجوم بأنه جزء من خطة منظمة على أعلى المستويات في نظام بشار الأسد لإسكات وسائل الإعلام المحلية والدولية "كجزء من جهودها لسحق المعارضة السياسية". وقدّم اثنان من المنشقين عن النظام الحاكم في دمشق وثائق وأدلة تدعم القضية. ومن بين هذه الأدلة نسخة من فاكس يعود على شهر آب/أغسطس 2011 أُرسل من مكتب الأمن القومي السوري يأمرالأجهزة الأمنية بشن حملات عسكرية واستخباراتية ضد "أولئك الذين يشوهون صورة سوريا في وسائل الإعلام الأجنبية والمنظمات الدولية".

17 / كانون الثاني / يناير / 2019

أكاذيب وحقائق: نظام الأسد المسؤول الأول عن قتل الأطفال السوريين

يستطيع نظام بشار الأسد أن يتباهى في رأس قائمة الحكومات التي تكذب علنا ودو خجل. كذبة نظام الأسد الأخيرة كانت قبل أيام عندما زعم الممثل الدائم للأسد في الأمم المتحدة في جنيف حسام الدين علاء أن الحكومة السورية مستمرة في اتخاذ تدابير لحماية السوريين وتقديم المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. وقال علاء إن حكومته المتعطشة للدماء "تهتم أكثر بأرواح السوريين" وأن الأطفال والنساء "كانوا دائماً على رأس الأولويات". لا يمكن للمرء أن يجد وقتا أفضل للشبكة السورية لحقوق الإنسان لتصدر تقريرها السنوي، الذي جاء ردّا مناسبا وصافعا على مزاعم نظام الأسد بأنه يهتم بالأطفال والنساء. ووفقًا لقاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد تم توثيق مقتل 6964 مدنيًا، من بينهم 1436 طفلاً و923 امرأة في عام 2018. ومن هذا الإجمالي، قتل النظام والروس 4629 مدنيًا، من بينهم 2149 طفلا و1458 امرأة. ووفقاً للتقرير، شهد عام 2018 حوالي 7070 حالة من حالات الاعتقال التعسفي، بما في ذلك 504 أطفال و699 امرأة (نساء بالغات). كان النظام السوري مسؤولاً عن اعتقال ما يقرب من 5،607 من هؤلاء الأفراد، بما في ذلك 355 طفلاً و596 امرأة. وقامت الجماعات الإسلامية المتطرفة باعتقال ما لا يقل عن 755 شخصًا، مقسمين إلى 338 اعتقلهم تنظيم الدولة الإسلامية، من بينهم 28 طفلاً و13  امرأة، و 417 شخصًا اعتقلتهم منظمة تحرير الشام، بينهم 15 طفلاً وثلاث نساء. كان العدد الإجمالي للمعتقلين الذين اعتقلتهم وسجنهم فصائل المعارضة المسلحة حوالي 379 فرداً، من بينهم 23 طفلاً و13 امرأة، بينما اعتقلت قوات الإدارة الذاتية الكردية 965 شخصاً، من بينهم 83 طفلاً و74 امرأة.

01 / كانون الثاني / يناير / 2019

العدالة قادمة: وداعا للسنة المروعة

الليلة الماضية، قال الشعب السوري وداعًا لعام 2018. لم يكن عامًا جيدًا على الإطلاق. ففي هذا العام، وسّع النظام سلطته على المنطقة الجنوبية ومنطقة الغوطة الشرقية، في حملة تركت الكثير أرضا يبابا وأدت إلى مقتل الآلاف من السوريين وتشريد عشرات الآلاف. في 19 شباط/فبراير، قامت قوات الجيش السوري المدعومة بالطائرات الحربية الروسية بتصعيد الهجوم على الغوطة الشرقية، مما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص في غضون أيام. في 25 شباط/فبراير، شنت قوات الجيش السوري هجومًا بريًا لاستعادة السيطرة على المنطقة. في 9 مارس / آذار، تم إجلاء مقاتلين من مجموعة استبعدت في قرار الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار من الغوطة الشرقية إلى مناطق أخرى في سوريا خاضعة لسيطرة المعارضة. بحلول 8 نيسان/أبريل، وافقت جميع جماعات المعارضة في الغوطة الشرقية على الإخلاء. في 12 نيسان/ابريل، أُعلن النظام البربري في دمشق سيطرته على كامل الغوطة الشرقية وبدأ التنكيل بمن بقي من أهلها، بعد أن استخدم من جديد الأسلحة الكيمياوية ضدّ أهلها.

24 / كانون أول / ديسمبر / 2018

هدايا عيد الميلاد تنهمر على بشار الأسد

هدايا عيد الميلاد تنهمر كالمطر على دكتاتور سوريا بشار الأسد من كل حدب وصوب. ولكن أكبرها يأتي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يوم الأربعاء، 19 كانون الثاني / ديسمبر، أعلن الرئيس ترامب فجأة أنه سيسحب على الفور جميع قواته البالغة 2000 جندي أمريكي من سوريا، مدعيا أنه حقق النصر على داعش. اتخذ ترامب هذا القرار على الضدّ على نصيحة جميع مساعديه ومستشاريه تقريبا. الرابح الأكبر في هذه الخطوة هو بالطبع بشار الأسد، وكذلك الروس والإيرانيون. وفي الواقع، سرعان ما أشاد فلاديمير بوتين في مؤتمره الصحفي السنوي بترامب بسبب قراره سحب قواته. وقال الرئيس الروسي خلال مؤتمره الصحفي في نهاية العام في موسكو: "في هذا الصدد، دونالد على حق، وأنا أتفق معه"! وعلى الرغم من أن هذا لم يكن مفاجئًا لفهمنا لترامب وسلوكه وتناقضاته، إلا أنه لم يكن متوقعًا تماما وبهذا الشكل. ذلك أن ترامب نفسه كان قد أعلن في شهر أيلول / سبتمبر الماضي عن استراتيجية أمريكية جديدة في سوريا، تطلّبت بقاء القوات الأمريكية في سوريا، ليس فقط حتى الهزيمة الكاملة لدولة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بل وحتى نهاية دور إيران ووجودها في سوريا ايضا.

14 / كانون أول / ديسمبر / 2018

الفظائع باعتبارها الوضع الطبيعي الجديد

في السنوات القليلة الماضية، سمحت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا بحدوث الانتكاسات عبر إدارة ظهرها لحقوق الإنسان الدولية ولمبادئها الأساسية. يمكنها، كما فعلت في الماضي غير البعيد، العودة إلى استخدام مقاعدها الدائمة في مجلس الأمن للمطالبة باتخاذ إجراءات في مواجهة الفظائع الجماعية. لدى الولايات المتحدة اليوم النفوذ لممارسة ضغط حقيقي على السعودية فيما يتعلق باليمن. يمكن للمملكة المتحدة حشد العالم لتحقيق العدالة للروهينغيا، ويمكن لفرنسا استخدام نفوذها لضمان محاسبة الحكام المستبدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو الكاميرون. يمكن لمواطني هذه الدول المطالبة بذلك. لكن، سيكون من الغباء الاعتماد على تلك الدول فحسب، إذ أظهرت ديمقراطيات أخرى تحترم الحقوق إلى حد كبير كهولندا أو ليختنشتاين أو كندا قدرة قيادية عبر مطالبتها بالمساءلة عما يحدث في سوريا أو اليمن. على دول أخرى، بما في ذلك القوى الصاعدة، مثل الهند أو جنوب أفريقيا، التي تريد بدورها مكانا على الساحة العالمية من دون أن تتكبد عناء إظهار رؤية إيجابية لحقوق الإنسان، أن تنضم إلى هذه الديمقراطيات. يمكن لهذه الدول مجتمعة مواجهة روسيا بالنسبة إلى حمام الدم في سوريا أو مواجهة الصين لاعتقالها نحو مليون من أقلية الأويغور في معسكرات "التثقيف السياسي" في سنجان. لا شكّ في أنّ الكفاح العالمي ضد الفظائع طويل وشاق. يتطلب إنعاشه مشاركة شجاعة من النشطاء والدبلوماسيين وقادة المجتمع المدني والمسؤولين المنتخبين ممَن يؤمنون بأن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ليست عيبا إنسانيا حتميا، وتستوجب مواجهتها أكثر من مجرد استهجان جماعي.

05 / كانون أول / ديسمبر / 2018

لا يوجد نلسون مانديلا في سوريا وقد يستغرق الأمر أجيالا قبل أن يتمكن المرء من الحديث عن التطبيع في سوريا: نيكولاوس فان دام

التقيت بالدكتور نيكولاوس فان دام في دمشق قبل الثورة بسنوات. لقد سحرني تماما بمعرفته العميقة وطبيعته المعتدلة. وفي وقت لاحق رأيته في اسطنبول في عام 2016، حين كان المبعوث الخاص إلى سوريا وقد غدا أكثر عمقا وإدراكا في مجال معرفته. لا يمكن أن يكون الكثير من الناس أكاديميين وناشطين في آن معا، لكن فان دام كذلك. ولأنه متقاعد الآن، فإن لديه المزيد من الوقت للتفكير في سوريا ولرؤية أين وكيف وقع الخطأ في الثورة السورية. كتابه الأخير تدمير وطن: الحرب الاهلية في سوريا التقرير الأكثر شمولية وموضوعية حول سوريا. وهو يشرح التاريخ الحديث لسوريا، ويفسّر خيبة أمل السوريين والعالم المتزايدة مع نظام الأسد، كما يفسّر فوضى الحرب الأهلية والكسور التي أدت إلى صعود وتوسع داعش. من خلال فحص متعمق لدور الولاءات الطائفية والإقليمية والقبلية في سوريا، يتتبع فان دام التطورات السياسية داخل نظام الأسد والنخبة العسكرية والمدنية من الربيع العربي حتى يومنا هذا.

24 / تشرين ثاني / نوفمبر / 2018

الجمعة السوداء: لقد قتلوا رائد الفارس

رفض ابن كفرنبل عدة عروض دولية للخروج من سوريا رغم تعرضه للتهديد بالاغتيال، وأصر على البقاء في إدلب، وكان قد تعرض في عام 2014 لمحاولة اغتيال على يد مجهولين أطلقوا عليه الرصاص، ودخل حينها إلى المشفى وأجرى عملية جراحية حساسة في الصدر. الغربان السود الذين يكرهون كلّ ما هو مشرق ومضيء استهدفوا اليوم رائد وحمّود، في محاولة أخرى لوأد الصوت الحرّ المستقل الذي لا يخضع لولاية الشرعي ولا لولاية البندقية. يعتبر الناشط الشهيد " رائد الفارس" من الصحافيين المدنيين الذين تشملهم القوانين الدولية الموضوعة ضمن اتفاقيات جنيف الأربع، وغيرها من اتفاقيات دولية معنيّة بحماية المدنيين والصحافيين المستقلين الذين يعملون أثناء النزاعات، وهو من الذين قضوا نحبهم وهم يعملون على توثيق جرائم الحرب والانتهاكات التي يقوم بها جميع أطراف النزاع داخل سورية؛ وعليه، فإن منظمة مع العدالة تطالب كافة الجهات الحقوقية الدولية والمسؤولين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باتخاذ قرارات صارمة لحماية الصحافيين والإعلاميين المدنيين أثناء تغطيتهم مجريات الأحداث ضمن الدول التي تشهد نزاعات وكوارث، وخاصةً داخل الأراضي السورية، وتسعى مع العدالة جنباً إلى جنب مع كافة الجهات المعنية بحقوق الإنسان والمحاكم الدولية إلى محاسبة المتورطين بانتهاكات وجرائم حرب خلال فترات النزاع داخل سورية.