كلمة أولى

عيد الجلاء وسوريا المحتلة


تهنئ مع العدالة جميع السوريين في سوريا وفي الشتات في يوم الجلاء، عيد سوريا الوطني. مرة أخرى، يحتفل السوريون بهذه المناسبة بينما تزداد معاناتهم بشكل يومي، فالحرب في سوريا لا تزال مستمرة والموت يحيط بالسوريين في كل مكان كالسوار. وما زال عدد متزايد من السوريين يفقدون منازلهم وينتقلون من مكان إلى آخر بحثًا عن الأمن والأمان، دون جدوى. لا تزال السجون ممتلئة، وفي كل يوم تفقد الأسر السورية أبناءها رهن الاحتجاز والتعذيب وما زالت تتلقى أنباء حزينة عن مقتل أبنائهم في سجون الأسد. لا يزال التغيير الديموغرافي يجري بشكل يومي لتغيير وجه سوريا ونسيجها الاجتماعي، ولا يمكن للاجئين السوريين العودة إلى ديارهم لأنهم ببساطة لم يعد لديهم ديار. وحتى لو كان لديهم بيت، فلن يكونوا آمنين إذا عادوا. ولكنهم إن اختاروا البقاء في الشتات، فلن تكون حالهم أفضل بكثير، وهم يواجهون في المخيمات المرض والإذلال والخوف والطقس القاسي.

16 / نيسان / أبريل / 2019


عيد الجلاء وسوريا المحتلة

 

 

 

*مع العدالة

 

تهنّئ مع العدالة جميع السوريين في سوريا وفي الشتات في يوم الجلاء، عيد سوريا الوطني. مرة أخرى، يحتفل السوريون بهذه المناسبة بينما تزداد معاناتهم بشكل يومي، فالحرب في سوريا لا تزال مستمرة والموت يحيط بالسوريين في كل مكان كالسوار. وما زال عدد متزايد من السوريين يفقدون منازلهم وينتقلون من مكان إلى آخر بحثًا عن الأمن والأمان، دون جدوى.

لا تزال السجون ممتلئة، وفي كل يوم تفقد الأسر السورية أبناءها رهن الاحتجاز والتعذيب وما زالت تتلقى أنباء حزينة عن مقتل أبنائهم في سجون الأسد.

لا يزال التغيير الديموغرافي يجري بشكل يومي لتغيير وجه سوريا ونسيجها الاجتماعي، ولا يمكن للاجئين السوريين العودة إلى ديارهم لأنهم ببساطة لم يعد لديهم ديار. وحتى لو كان لديهم بيت، فلن يكونوا آمنين إذا عادوا. ولكنهم إن اختاروا البقاء في الشتات، فلن تكون حالهم أفضل بكثير، وهم يواجهون في المخيمات المرض والإذلال والخوف والطقس القاسي.

أكثر فأكثر، تغدو سوريا استثمارًا خاسراً للاعبين الكبار. فحين كانت سوريا مشروعاً استثمارياً واعداً، جرّب جميع الأطراف حظهم في الاستثمار هناك. ولكن حين بدأت علائم الخسارة تلوح في الأفق، تسابقوا للخروج بأقل الخسائر.

 

 

ولكن الأهم من ذلك أن البلاد الآن فقدت استقلالها مرة أخرى. لقد منح نظام الأسد سيادة البلاد واستقلالها لنوع جديد من الاستعمار: الروسي والإيراني، حيث تتنافس كلتا القوتين الآن في قضم أطراف من السيادة السورية.

في مثل هذا اليوم من عام 1946، تذوّق الشعب السوري طعم الحرية بعد 25 عامًا من الانتداب الفرنسي. ومع ذلك، في حين أن الانتداب الفرنسي كان احتلالًا قاسيًا، فقد جلب لنا مع ذلك الحداثة والصحافة والأحزاب السياسية والبرلمان. بالمقابل، فإن روسيا وإيران تدمّران بنيتنا التحتية واقتصادنا وتقتل شعبنا وتنشر الطائفية القبيحة وتلطّخ تاريخ البلاد.

بيد أن الشعب السوري، الذي ثار ضد الفرنسيين وحصل على استقلاله والذي ثار ضد واحد من أكثر الأنظمة وحشية وبربرية في التاريخ، لن يستسلم الآن إلى نوع من الاحتلال الكثر انحطاطاً وأكثر شرّا. ومرة أخرى سنتمكن من الانتصار وتحقيق استقلالنا من جديد.